المركزي الأوروبي يلمّح لرفع الفائدة مع تصاعد تداعيات التوتر بين واشنطن وطهران
حذر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، مارتن كوشر، من أن استمرار التوترات المرتبطة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع البنك إلى اتخاذ خطوات نقدية أكثر تشدداً خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وأوضح كوشر، في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرغ»، أن البنك المركزي الأوروبي يراقب عن كثب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم وأسواق الطاقة، مشيراً إلى أن غياب اتفاق سلام مستدام بين واشنطن وطهران يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية في أوروبا.
مخاوف متزايدة من عودة التضخم
وأكد المسؤول الأوروبي أن معدلات التضخم خلال العام الجاري قد تتجاوز التوقعات السابقة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع المخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار كوشر إلى أن ارتفاع الأسعار يثير قلق المستهلكين الأوروبيين الذين لا يزالون يعانون من آثار موجات التضخم السابقة، موضحاً أن الأسواق الأوروبية لم تتعافَ بالكامل بعد من الصدمات الاقتصادية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن الضغوط التضخمية الحالية قد تؤدي إلى تراجع ثقة المستهلكين، رغم استمرار الاقتصاد الأوروبي في إظهار قدر من المرونة حتى الآن.
خيارات المركزي الأوروبي مفتوحة
وأضاف عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أن المؤسسة النقدية لا تستبعد أي سيناريو خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو الاتجاه نحو رفع جديد إذا استمرت الأوضاع في التدهور.
وأوضح أن البنك يدرس جميع الاحتمالات بعناية، خاصة في ظل التقلبات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التوترات السياسية والعسكرية.
وأشار كوشر إلى أن استمرار الأزمة دون انفراجة سياسية سيجبر مسؤولي البنك المركزي الأوروبي على التركيز بشكل أكبر على الإجراءات اللازمة لكبح التضخم ومنع انتقال تداعياته إلى الاقتصاد الأوروبي بشكل أوسع.
التوترات الجيوسياسية تضغط على الاقتصاد الأوروبي
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل أوروبا من انعكاسات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على أسعار النفط والطاقة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة داخل دول الاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات معقدة بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.