الصين تطلق تحقيقاً عاجلاً بعد انفجار منجم فحم مروّع أودى بحياة 90 شخصاً
فتحت الحكومة الصينية تحقيقاً رسمياً واسع النطاق في حادث انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصاً، في واحدة من أكثر الكوارث الصناعية دموية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط تعهدات حكومية صارمة بمحاسبة المسؤولين وتشديد إجراءات السلامة في قطاع التعدين.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا أن فريق تحقيق تابع لمجلس الدولة الصيني بدأ إجراء تقييم شامل ودقيق للحادث الذي وقع في منجم “ليوشينيو” للفحم التابع لمجموعة “شانشي تونغتشو” في مقاطعة شانشي، وهي إحدى أبرز مناطق إنتاج الفحم في البلاد.
ووفقاً للتقارير الرسمية، فإن الحادث نجم عن انفجار غاز داخل المنجم، تلاه تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون السام الحد المسموح به، ما أدى إلى اختناق عدد كبير من العمال داخل الممرات تحت الأرض. ويُعد أول أكسيد الكربون غازاً عديم الرائحة لكنه شديد الخطورة، ويشكل أحد أبرز أسباب الوفاة في حوادث المناجم عند تسربه بكميات كبيرة.
وتعهدت السلطات الصينية باتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق المسؤولين عن الحادث، مؤكدة أن “كل من يثبت تقصيره أو تورطه في إهمال سيُحاسب وفقاً للقانون”، كما أعلنت عن إطلاق حملة وطنية موسعة لمكافحة أنشطة التعدين غير القانونية وتعزيز معايير السلامة في مواقع العمل.
وأشارت وكالة “شينخوا” إلى أن السلطات ألقت القبض على شخصين مرتبطين بإدارة المنجم، فيما وُضع أحد المسؤولين الرئيسيين تحت الرقابة القانونية، في إطار التحقيقات الجارية التي تهدف إلى تحديد أسباب الانفجار وتسلسل الأحداث بدقة.
وفي تعليق رسمي، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى “استخلاص الدروس” من الحادث، مطالباً بحشد كل الجهود الممكنة لعلاج المصابين وإنقاذ المفقودين، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الرقابة في قطاع السلامة المهنية على مستوى البلاد لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.
كما شدد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على أهمية تكثيف عمليات التفتيش في أماكن العمل ورفع مستوى الرقابة على قطاع التعدين، في وقت تم فيه نشر نحو 750 من عناصر الإنقاذ والفرق الطبية في موقع الحادث، بينما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة.
ويأتي هذا الحادث في وقت تُعد فيه الصين أكبر مستهلك للفحم في العالم، حيث يعتمد اقتصادها الصناعي بشكل كبير على هذا المورد، رغم التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة. وتُعرف مقاطعة شانشي بأنها القلب الصناعي لتعدين الفحم في البلاد، إذ تضم عدداً كبيراً من المناجم التي توفر جزءاً مهماً من احتياجات الصين من الطاقة.
ورغم التحسن الملحوظ في معايير السلامة خلال العقود الأخيرة، لا تزال حوادث المناجم تشكل تحدياً متكرراً، ما يسلط الضوء على التحديات المستمرة في موازنة النمو الصناعي مع متطلبات السلامة وحماية الأرواح.
ويُعد هذا الحادث من بين أسوأ الكوارث التعدينية في الصين منذ حادث عام 2009 الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص، ما يعيد إلى الواجهة من جديد ملف سلامة المناجم في البلاد، وسط مطالبات متزايدة بتشديد الرقابة وتحديث البنية التحتية للقطاع.