عفو ملكي مغربي عن مشجعين سنغاليين أدينوا بأحداث أمم أفريقيا
أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس قراراً بالعفو عن عدد من المشجعين السنغاليين الذين كانوا معتقلين في المغرب، بعد إدانتهم في قضايا مرتبطة بارتكاب جرائم وجنح خلال نهائيات بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم التي أُقيمت نهاية يناير الماضي.
وأوضح بيان صادر عن الديوان الملكي المغربي أن قرار العفو جاء “بمناسبة عيد الأضحى، لاعتبارات إنسانية، واعتباراً لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال”، في خطوة تعكس متانة العلاقات السياسية والشعبية بين البلدين.
وأضاف البيان أن الملك محمد السادس وجّه، بهذه المناسبة، أصدق التهاني وأطيب التمنيات إلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، وإلى السلطات والشعب السنغالي، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
ويأتي هذا القرار في سياق العلاقات المتميزة التي تجمع الرباط ودكار، والتي تُعد من أقوى الشراكات السياسية والاقتصادية في منطقة غرب أفريقيا. وعلى مدار السنوات الماضية، عزز البلدان تعاونهما في مجالات متعددة تشمل الاستثمار، والبنية التحتية، والتعليم، والتعاون الديني والأمني، فضلاً عن التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والقارية.
ويرى مراقبون أن العفو الملكي يحمل دلالات تتجاوز الجانب القانوني، إذ يعكس توجهاً مغربياً قائماً على توظيف البعد الإنساني والدبلوماسية الناعمة في تعزيز علاقاته مع الدول الأفريقية، خصوصاً مع السنغال التي تُعتبر من أقرب الحلفاء التقليديين للمغرب داخل القارة.
وكان عدد من المشجعين السنغاليين قد أوقفوا خلال منافسات كأس أمم أفريقيا، على خلفية أحداث شغب ومخالفات قانونية رافقت بعض المباريات، قبل أن تصدر بحقهم أحكام قضائية وفق القوانين المغربية. إلا أن القرار الملكي بالعفو أعاد تسليط الضوء على سياسة العفو التي يعتمدها العاهل المغربي في مناسبات دينية ووطنية، والتي تشمل أحياناً معتقلين أجانب في إطار اعتبارات إنسانية أو دبلوماسية.
ويُعرف عن المغرب اعتماده المتكرر على “العفو الملكي” كآلية قانونية وإنسانية تُمنح في المناسبات الكبرى، مثل الأعياد الدينية والأعياد الوطنية، وتشمل فئات مختلفة من السجناء وفق معايير محددة تراعي الظروف الاجتماعية والإنسانية وسلوك المعتقلين.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة إيجابية تعزز الروابط الشعبية بين الشعبين المغربي والسنغالي، خاصة أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على التعاون السياسي فقط، بل تمتد إلى الروابط الثقافية والدينية والتجارية التي ترسخت عبر عقود طويلة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره في العمق الأفريقي، عبر شراكات استراتيجية واتفاقيات تعاون مع عدد من الدول، في إطار سياسة الانفتاح على القارة التي يقودها الملك محمد السادس منذ سنوات، والتي جعلت من البعد الأفريقي أحد أبرز محاور السياسة الخارجية المغربية.