احتجاجات غاضبة في أيرلندا بعد وفاة رجل من أصول أفريقية
شهدت العاصمة الأيرلندية دبلن في دولة أيرلندا موجة احتجاجات واسعة بعد وفاة رجل من أصول كونغولية أثناء تقييده من قبل عناصر أمن خاص خارج أحد المتاجر الكبرى، في حادثة أثارت صدمة كبيرة داخل البلاد وأعادت النقاش حول العنصرية واستخدام القوة ضد الأقليات العرقية.
مئات المتظاهرين أمام مبنى البرلمان الأيرلندي
وتجمع مئات المتظاهرين أمام مبنى البرلمان الأيرلندي للمطالبة بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات وفاة إيف ساكيلا، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي توفي بعد تعرضه للتقييد من قبل عدد من حراس الأمن خارج متجر شهير في وسط مدينة دبلن خلال الأيام الماضية.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بتحقيق العدالة وكشف الحقيقة كاملة، فيما استحضر بعض المشاركين حادثة المواطن الأمريكي جورج فلويد، التي أثارت احتجاجات عالمية عام 2020، معتبرين أن ما جرى في أيرلندا يحمل تشابهاً كبيراً مع تلك الواقعة التي فجّرت غضباً واسعاً ضد العنصرية وعنف السلطات.
ووفقاً للمعلومات الأولية التي أعلنتها الشرطة الأيرلندية، فإن الضحية كان محتجزاً على خلفية حادثة يُشتبه بأنها تتعلق بسرقة من أحد المتاجر، قبل أن يفقد وعيه أثناء عملية التقييد، ليتم نقله لاحقاً إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته.
وأثارت مقاطع فيديو انتشرت بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالة من الغضب داخل أيرلندا، حيث أظهرت الرجل مطروحاً أرضاً بينما يقوم عدد من الأشخاص بتثبيته لعدة دقائق، في مشاهد دفعت كثيرين إلى مقارنة الحادثة بما جرى مع جورج فلويد في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال عدد من أصدقاء الضحية إن الحادثة شكّلت صدمة كبيرة داخل المجتمع الأيرلندي، خاصة أن البلاد لم تشهد من قبل واقعة بهذا الحجم ترتبط بمزاعم استخدام القوة المفرطة ضد شخص من أصول أفريقية.
كما عبّرت منظمات حقوقية ومجموعات مناهضة للعنصرية عن قلقها من طريقة التعامل مع الأقليات والمهاجرين، مطالبة بمراجعة الإجراءات التي تتبعها شركات الأمن الخاصة أثناء احتجاز الأشخاص أو التعامل مع الحوادث داخل المتاجر والأماكن العامة.
وأعلنت السلطات الأيرلندية فتح تحقيق رسمي في الواقعة، مع إحالة الملف إلى الجهات الرقابية المختصة لمراجعة جميع الملابسات المرتبطة بالحادثة، بما يشمل تصرفات عناصر الأمن والإجراءات التي تم اتباعها خلال عملية التقييد.
كما خضع جثمان الضحية للتشريح الطبي، في حين لم تُعلن النتائج النهائية حتى الآن، بانتظار استكمال الفحوص الطبية والإجراءات الفنية المتعلقة بالقضية.
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن إلى إجراء تحقيق شامل لكشف جميع التفاصيل المتعلقة بالحادثة، مؤكداً ضرورة محاسبة أي جهة يثبت تورطها في تجاوزات أو استخدام مفرط للقوة.
بدوره، أعرب المتجر الذي شهد الواقعة عن حزنه لوفاة الضحية، مؤكداً تعاونه الكامل مع السلطات المختصة في التحقيقات الجارية، وسط تصاعد المطالب الشعبية بسرعة إعلان نتائج التحقيق.
ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت حدود حادثة فردية، لتتحول إلى نقاش واسع داخل أيرلندا بشأن قضايا العنصرية والاندماج والتعامل مع المهاجرين والأقليات، خاصة مع تنامي الجدل خلال السنوات الأخيرة حول سياسات الهجرة والتنوع الثقافي داخل البلاد.