مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

«تسلل بوبيان».. الكويت تُحاكم عناصر من الحرس الثوري بتهم تهدد أمن الدولة

نشر
الأمصار

في واحدة من أخطر القضايا الأمنية التي شهدتها الكويت خلال السنوات الأخيرة، أعلنت النيابة العامة الكويتية، الخميس، إحالة عناصر قالت إنهم تابعون للحرس الثوري الإيراني إلى المحكمة المختصة، بعد اتهامهم بالتسلل إلى الأراضي الكويتية عبر البحر، وحيازة أسلحة وتجهيزات ميدانية، والتخطيط لاستهداف مواقع عسكرية وسيادية داخل البلاد.

القضية التي بدأت بتسلل بحري إلى جزيرة بوبيان، سرعان ما تحولت إلى ملف سياسي وأمني حساس، أعاد إلى الواجهة هواجس دول الخليج من الاختراقات الأمنية والتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.

وقالت النيابة العامة، في بيان رسمي، إن المتهمين تمكنوا من التوغل داخل المياه الإقليمية الكويتية واجتياز الحدود البحرية «بصورة غير مشروعة»، قبل أن يدخلوا إلى نطاق عسكري محظور، حيث تم رصدهم من قبل القوات المسلحة المكلفة بحماية الموقع.

وبحسب البيان، فإن عملية الضبط جاءت بعد متابعة ميدانية دقيقة، انتهت باعتراض المتسللين داخل المنطقة العسكرية، قبل أن يبادر بعضهم بإطلاق النار على عناصر الحراسة، في حادثة وصفتها السلطات بأنها «عمل عدائي مباشر» استهدف سيادة الدولة وأمنها.

«عملية منظمة» بتجهيزات عسكرية

النيابة الكويتية لم تتعامل مع الحادثة بوصفها مجرد محاولة تسلل عادية، بل اعتبرتها جزءًا من «عملية منظمة» جرى الإعداد لها مسبقًا، عبر تنسيق محكم واستخدام قوارب وتجهيزات ملاحية ومعدات اتصال ورصد متطورة.

وأضاف البيان أن المتهمين كانوا يحملون أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال ميدانية، إلى جانب أدوات رصد ومراقبة، ما عزز فرضية وجود مخطط يستهدف منشآت عسكرية وأمنية داخل الكويت.

وترى السلطات الكويتية أن طبيعة التحركات، وطريقة الدخول إلى المنطقة العسكرية الحساسة، تكشفان عن مستوى عالٍ من التنظيم والتخطيط المسبق، خصوصًا مع اقتران الحادثة بمحاولة الاشتباك المسلح مع قوات الحراسة.

وتُعد جزيرة بوبيان، الواقعة شمالي الكويت، واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية العسكرية والجغرافية، نظرًا لقربها من الحدود العراقية والمياه الإقليمية المشتركة في الخليج.

احتجاج دبلوماسي وتصعيد سياسي

الحادثة لم تتوقف عند الجانب الأمني، بل انتقلت سريعًا إلى المسار الدبلوماسي.

فبعد أيام من إعلان القبض على أربعة متسللين، استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، أعربت فيها عن رفضها الشديد لما وصفته بـ«التسلل غير المشروع» لعناصر الحرس الثوري.

وأكدت الكويت، في بيانها، أن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لسيادتها ولقواعد القانون الدولي، مشددة على احتفاظها بحق الدفاع عن أراضيها وأمنها الوطني، استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مفصل من الجانب الإيراني بشأن الاتهامات الكويتية، في وقت تتابع فيه وسائل الإعلام الخليجية والإيرانية تطورات القضية باهتمام واسع.

الخليج تحت ضغط التوترات الإقليمية

تأتي هذه التطورات في ظل مناخ إقليمي متوتر، رغم تراجع العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع الإيراني منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي.

لكن حالة الهدوء النسبي لم تمنع استمرار المخاوف الأمنية في الخليج، خصوصًا بعد تسجيل حوادث إطلاق طائرات مسيرة من العراق باتجاه دول خليجية، من بينها الكويت.

ويرى مراقبون أن قضية «تسلل بوبيان» قد تُعيد النقاش داخل الخليج حول أمن الحدود البحرية، ومستوى التهديدات المرتبطة بالجماعات المسلحة والتنظيمات المرتبطة بإيران.

كما يتوقع محللون أن تؤثر القضية على مستوى العلاقات السياسية بين الكويت وطهران، خصوصًا إذا كشفت جلسات المحاكمة المقبلة عن تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة المهمة التي كان ينفذها المتهمون، أو الجهات التي تقف خلف العملية.

محاكمة مرتقبة واهتمام واسع

ومن المنتظر أن تبدأ المحكمة المختصة في الكويت خلال الأسابيع المقبلة أولى جلسات محاكمة المتهمين، وسط متابعة سياسية وإعلامية كبيرة، بالنظر إلى حساسية القضية وتداعياتها الأمنية.

وبينما تؤكد الكويت تمسكها بحماية سيادتها وحدودها، تبدو القضية مرشحة للتحول إلى محطة جديدة في سجل التوترات الخليجية الإيرانية، في منطقة لا تزال تعيش على إيقاع أزمات أمنية متلاحقة، حتى في فترات «الهدوء المؤقت».