مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ميركل ودراجي في صدارة المرشحين.. بالتفاصيل قائمة مرشحي أوروبا للحوار مع بوتين

نشر
الأمصار

تشهد الساحة الأوروبية تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى إعادة فتح قنوات الاتصال المباشر مع الجانب الروسي، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا منذ عام 2022، وتعثر جميع المبادرات السابقة الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع أو تجمد خطوط المواجهة الحالية.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الحديث داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي عن ضرورة تعيين مبعوث خاص يتولى مهمة التواصل مع القيادة الروسية، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي المتوقف.

وبحسب ما تداوله مسؤولون ودبلوماسيون داخل الاتحاد، فإن الفكرة المطروحة تقوم على اختيار شخصية سياسية أو اقتصادية بارزة تتمتع بخبرة طويلة في إدارة الملفات الدولية المعقدة، بحيث تكون قادرة على التعامل مع التحديات الحساسة المرتبطة بالعلاقة مع موسكو، إضافة إلى قدرتها على بناء جسور تفاوض غير مباشرة بين الأطراف المعنية بالأزمة.

وتشير النقاشات الدائرة إلى أن هناك توجهًا متزايدًا نحو الاستفادة من شخصيات أوروبية بارزة شغلت مناصب عليا في السابق، حيث طُرحت أسماء لقيادات سياسية سابقة في دول أوروبية كبرى، بالإضافة إلى مسؤولين سابقين في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، نظرًا لما يتمتعون به من خبرة في التعامل مع الأزمات العابرة للحدود.

وتأتي هذه التحركات في ظل إدراك أوروبي متزايد بأن القنوات الدبلوماسية الحالية لم تحقق أي اختراق حقيقي في ملف الحرب، رغم الجهود التي بذلتها أطراف دولية مختلفة خلال السنوات الماضية. 

كما أن استمرار النزاع وما تبعه من تداعيات اقتصادية وأمنية على القارة الأوروبية دفع عددًا من الحكومات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها تجاه الأزمة.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير دبلوماسية أن هناك دعمًا غير مباشر من بعض الأطراف الدولية لفكرة أن يتولى الاتحاد الأوروبي دورًا أكثر فاعلية في أي مفاوضات مستقبلية مع الجانب الروسي، خاصة في ظل الانشغال الأمريكي بعدد من الملفات الدولية الأخرى، ما يفتح المجال أمام الأوروبيين للعب دور أكبر في إدارة الأزمة.

من جانب آخر، ناقشت بعض الدول الأوروبية إمكانية أن يكون المبعوث المرتقب شخصية ذات ثقل سياسي سابق، مثل مسؤولة ألمانية سابقة تولت قيادة الحكومة في بلادها لسنوات طويلة، أو مسؤول إيطالي سابق شغل مناصب اقتصادية رفيعة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يرى مؤيدو هذا الطرح أن مثل هذه الشخصيات تمتلك القدرة على التعامل مع ملفات معقدة تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية.

في المقابل، لم يخلُ النقاش من تحفظات داخل بعض العواصم الأوروبية، حيث يرى معارضون أن اختيار شخصية لم تعد تشغل منصبًا تنفيذيًا قد يضعف من فاعلية المفاوضات، ويجعلها أقل تأثيرًا على أرض الواقع. كما أن هناك من يعتقد أن نجاح أي مبادرة تفاوضية يتطلب وجود شخصية سياسية نشطة تمتلك صلاحيات مباشرة وغطاء رسمي قوي من الاتحاد الأوروبي.

وتشير التسريبات إلى أن الجانب الأوكراني أبدى دعمه لفكرة وجود وسيط أوروبي قوي في أي مفاوضات مستقبلية، شريطة أن يتمتع هذا الوسيط بوزن سياسي كبير وقدرة على التأثير في مسار القرارات داخل الاتحاد الأوروبي.

 كما شددت القيادة الأوكرانية على أهمية أن تكون أوروبا حاضرة بشكل مباشر في أي محادثات مع موسكو، بدلًا من الاعتماد على وساطات خارجية.

في المقابل، أبدت موسكو استعدادًا مبدئيًا للنظر في أي مبادرات حوار أوروبية، لكنها وضعت شروطًا غير مباشرة تتعلق بطبيعة الشخصيات المشاركة في التفاوض، حيث أشارت إلى تفضيلها التعامل مع أطراف لا تحمل مواقف عدائية سابقة تجاهها، أو لم تكن جزءًا من السياسات الغربية التي انتقدتها روسيا خلال السنوات الأخيرة.

كما طُرحت داخل بعض الدوائر الأوروبية أسماء لشخصيات سابقة أخرى معروفة بعلاقاتها الجيدة مع الجانب الروسي خلال فترات سابقة، إلا أن هذه المقترحات قوبلت برفض من بعض الدول الأوروبية وأوكرانيا، التي تعتبر أن أي تقارب سابق مع موسكو قد يثير شكوكًا حول حيادية الوسيط.

وفي الوقت ذاته، رحب متحدثون باسم مؤسسات أوروبية بفكرة استئناف قنوات الاتصال، مؤكدين أن الحوار يظل الخيار الأكثر واقعية في ظل تعقد المشهد العسكري والسياسي، وأن استمرار القطيعة الدبلوماسية لا يخدم أي طرف من الأطراف المعنية.

ورغم ذلك، ما زالت الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي قائمة بشأن آلية اختيار المبعوث ودوره وصلاحياته، إضافة إلى المخاوف من أن تكشف هذه الخطوة عن انقسامات داخلية بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الأزمة الروسية الأوكرانية.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن موسكو قد تفضل في نهاية المطاف التعامل مع قنوات أوروبية منفردة بدلًا من التفاوض مع الاتحاد ككتلة واحدة، في محاولة للاستفادة من تباين المواقف داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، وهو ما قد يمنحها مساحة أوسع للمناورة السياسية خلال أي مفاوضات مقبلة.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل المبادرة الأوروبية مرهونًا بقدرة الدول الأعضاء على التوصل إلى توافق داخلي بشأن طبيعة المبعوث وصلاحياته، إضافة إلى مدى استعداد الأطراف الدولية لدعم هذا المسار الدبلوماسي الجديد، الذي قد يشكل تحولًا مهمًا في طريقة إدارة الأزمة الروسية الأوكرانية خلال المرحلة المقبلة.