مجلس الشيوخ الأميركي يوافق علي تقييد صلاحيات ترامب في الحرب مع إيران
وافق مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، على المضي قدماً في مناقشة مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، في خطوة من شأنها فرض قيود على أي تصعيد عسكري محتمل ضد إيران، ما لم يحصل الرئيس دونالد ترمب على تفويض رسمي من الكونغرس.
ويهدف القرار، في حال إقراره النهائي، إلى إنهاء أو تقييد العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم يتم الحصول على موافقة تشريعية مسبقة، في تحرك يُعد انتقاداً نادراً من المؤسسة التشريعية للرئيس الجمهوري، وسط جدل متصاعد حول صلاحيات السلطة التنفيذية في اتخاذ قرار الحرب.
ورغم التصويت لصالح الدفع بالقرار إلى الأمام، إلا أن الإجراءات التشريعية اللازمة لا تزال طويلة ومعقدة قبل أن يصبح القرار نافذاً، إذ يتطلب تمريره النهائي موافقات إضافية داخل مجلس الشيوخ ثم مجلس النواب، إضافة إلى توقيع الرئيس أو تجاوز حق النقض الرئاسي.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وارتفاع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة بعد سلسلة من الضربات والتحركات العسكرية في المنطقة، والتي شملت استهداف ناقلات نفط مرتبطة بإيران وتصريحات أميركية عن احتمال شن ضربات جديدة.
ويُنظر إلى مشروع القرار باعتباره محاولة من بعض أعضاء الكونغرس لإعادة ضبط التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ما يتعلق بقرار الحرب، خصوصاً في ظل مخاوف من توسع أي مواجهة محتملة لتتحول إلى صراع إقليمي واسع.
كما يعكس التصويت انقساماً سياسياً داخل واشنطن بشأن السياسة تجاه إيران، حيث يدفع بعض المشرعين نحو تشديد القيود على استخدام القوة العسكرية، في حين يؤيد آخرون منح الرئيس مرونة أكبر في التعامل مع التهديدات الأمنية.
وتزداد أهمية هذه الخطوة مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط، وتداخل الملفات المتعلقة ببرنامج إيران النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والتصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمثل بداية نقاش سياسي أوسع داخل الولايات المتحدة حول حدود التدخل العسكري في الخارج، خاصة في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بتقليل الانخراط في النزاعات الخارجية والتركيز على الأولويات الداخلية.
وفي سياق متصل، فرضت الولايات المتحدة الأميركية، حزمة جديدة من العقوبات على كيانات إيرانية تشمل شركة صرافة تعمل في مجال العملات الأجنبية، إضافة إلى ما وصفتها بشركات وهمية تدير معاملات مالية لصالح بنوك إيرانية، في إطار استمرار سياسة الضغط الاقتصادي على طهران.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات استهدفت شركة “أمين إكستشينج” ومقرها إيران، والمعروفة أيضاً باسم “شركة إبرهيمي وشركاه”، متهمةً إياها بإدارة شبكة واسعة من الشركات الوهمية تمتد عبر عدة دول، من بينها الإمارات وتركيا وهونغ كونغ، بهدف تسهيل التحويلات المالية وتجاوز العقوبات الدولية.
وأضافت الوزارة أن هذه الشبكات تُستخدم في تمرير معاملات مالية ضخمة تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، ما يسمح للحكومة الإيرانية بالوصول إلى النظام المالي العالمي والالتفاف على القيود المفروضة عليها، وفق البيان الأميركي.
وفي خطوة موازية، أعلنت واشنطن حظر 19 سفينة قالت إنها متورطة في نقل النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى أسواق خارجية، ضمن ما تصفه الولايات المتحدة بـ”أسطول الظل” الذي تستخدمه طهران لتصدير نفطها بعيداً عن الرقابة.
وشملت العقوبات أيضاً إدراج عدد من السفن التجارية، من بينها ناقلات تحمل أعلام دول مختلفة، وتعمل في نقل الغاز والنفط والمواد الكيميائية الإيرانية المنشأ، وفق ما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان إن “النظام المالي الموازي الذي تديره إيران يُستخدم في تمويل أنشطة غير مشروعة وأعمال تهدد الاستقرار”، مضيفاً أن واشنطن تعمل على تفكيك ما وصفه بـ”شبكة الظل المصرفية وأسطول الظل الإيراني”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الملف الإيراني تصعيداً سياسياً واق