الجيش السوداني يعلن السيطرة على مدينة الدلنج في كردفا
أعلن الجيش السوداني سيطرته على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، عقب معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع»، في تطور ميداني جديد ضمن الصراع المستمر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب في السودان.
وقال مسؤول في الجيش السوداني لقناة «الحدث» إن «قوات الدعم السريع» كانت تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة ومحيطها خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة تهدف إلى تأمين المنطقة وإعادة فتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.
وأضاف المصدر العسكري أن القوات المسلحة نفذت عمليات برية مكثفة أسفرت عن بسط سيطرتها على عدد من المواقع الاستراتيجية داخل المدينة، في وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط لضمان استقرار الأوضاع الأمنية ومنع أي محاولات تسلل من جانب «الدعم السريع».
ولم تصدر «قوات الدعم السريع» تعليقًا فوريًا على إعلان الجيش بشأن السيطرة على المدينة، بينما تتضارب الروايات حول طبيعة الاشتباكات وحجم الخسائر الميدانية في المنطقة.
وتُعد مدينة الدلنج من المدن الحيوية في ولاية جنوب كردفان، حيث تقع على تقاطع طرق يربط بين عدة مناطق استراتيجية، ما يجعلها ذات أهمية عسكرية ولوجستية للطرفين في سياق الصراع الممتد في البلاد.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه السودان حربًا واسعة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل 2023، أدت إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية، ونزوح ملايين المدنيين، وتعطيل واسع في الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة.
وتتركز المعارك في عدد من ولايات دارفور وكردفان والخرطوم، حيث يسعى كل طرف لتعزيز سيطرته على المدن الرئيسية وطرق الإمداد، في ظل تعثر الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفي سياق متصل، كشف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان عن أن قطاع الكهرباء في البلاد تكبّد خسائر تُقدّر بنحو ثلاثة مليارات دولار، في ظل تضرر واسع طال البنية التحتية لشبكات التوليد والنقل نتيجة النزاع المستمر، ما دفع قطاعات واسعة من السكان إلى الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية رغم ارتفاع تكلفتها.
وأوضح البرنامج، في تقرير صدر الاثنين، أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنظومة الكهرباء أدت إلى ارتفاع ملحوظ في واردات الألواح الشمسية، في وقت باتت فيه الطاقة الشمسية خيارًا بديلًا للأسر والشركات الصغيرة ومحالّ التجارة وشركات الاتصالات، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتراجع إمدادات الوقود وارتفاع أسعاره.
وأشار التقرير إلى أن السودان يمتلك واحدًا من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم، مع إمكانات فنية تُقدّر بنحو 15 غيغاواط من الطاقة الشمسية، إضافة إلى 1.5 غيغاواط من طاقة الرياح، ما يمنحه فرصًا كبيرة لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في حال استقرار الأوضاع.
ورغم هذه الإمكانات، حذّر البرنامج من أن التحول نحو الطاقة الشمسية يواجه تحديات مرتبطة بتدهور قيمة العملة المحلية وصعوبة سلاسل الإمداد، ما يجعل هذا القطاع عرضة للاضطراب رغم نمو الطلب عليه داخل السوق المحلية.
وبحسب التقرير، فإن نسبة الحصول على الكهرباء في السودان تتراوح بين 45 و60 في المائة فقط، مع تركز خدمات الشبكة القومية في المدن الكبرى، بينما تعتمد المناطق الريفية والمناطق المتأثرة بالنزاع بشكل متزايد على أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة.
وأشار البرنامج إلى أن القدرة المركبة للطاقة الشمسية في السودان بلغت نحو 190 ميغاواط حتى عام 2025، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الألواح الشمسية كحل سريع لتعويض تراجع خدمات الكهرباء التقليدية.