مدير “سي آي إيه” يلتقي مسؤولين كوبيين في هافانا
أفادت الحكومة الكوبية بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، جون راتكليف، عقد اجتماعاً مع مسؤولين كوبيين في العاصمة هافانا، في خطوة وُصفت بأنها تأتي ضمن مساعٍ لتعزيز الحوار بين البلدين، رغم استمرار التوتر السياسي والأمني بين الجانبين.
وقالت السلطات الكوبية في بيان رسمي إن اللقاء جرى “في سياق يتسم بالتعقيد الذي يطبع العلاقات الثنائية”، مشيرة إلى أنه يهدف إلى “الإسهام في دفع الحوار السياسي بين البلدين نحو مسار أكثر استقراراً”.
وأضاف البيان أن المحادثات أتاحت، بحسب الرواية الكوبية، التأكيد على أن كوبا “لا تمثل بأي حال من الأحوال تهديداً للأمن القومي الأميركي”، وأنه “لا توجد أسباب مشروعة لإدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب”، في إشارة إلى التصنيف الأميركي الحالي للجزيرة.
وشددت هافانا على أن كوبا “لم تدعم مطلقاً أي نشاط عدائي ضد الولايات المتحدة، ولن تسمح بأن تُستخدم أراضيها لتنفيذ عمليات ضد أي دولة أخرى”، في تلميح إلى اتهامات أميركية سابقة تتعلق بوجود تعاون عسكري أو استخباراتي مع أطراف ثالثة، من بينها مزاعم حول استضافة أنشطة مرتبطة بالصين.
في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية أن راتكليف حمل رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفادها أن واشنطن “مستعدة للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية”، لكن ذلك مشروط بإجراء كوبا “تغييرات جوهرية” لم يتم الكشف عن طبيعتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وهافانا تدهوراً حاداً، بعد أن فرضت الإدارة الأميركية خلال الأشهر الأخيرة حصاراً نفطياً على كوبا، إلى جانب سلسلة عقوبات إضافية، فيما لوّح الرئيس دونالد ترامب في تصريحات سابقة بإمكانية “السيطرة على الجزيرة”، ما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
وتواجه كوبا في هذه المرحلة أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، تتجلى في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقص حاد في الإمدادات الأساسية، ما فاقم من الضغوط الداخلية على الحكومة الكوبية.
وفي محاولة لمعالجة الوضع الإنساني، عرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، بشرط أن تتولى الكنيسة الكاثوليكية توزيعها بدلاً من الحكومة الكوبية، وهو ما اعتبرته هافانا تدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية.
من جهته، دعا الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل واشنطن إلى رفع الحصار بدلاً من فرض مزيد من العقوبات، مؤكداً أن تخفيف القيود الاقتصادية أو رفعها كلياً هو الطريق الأسرع لتخفيف معاناة الشعب الكوبي.
ورغم هذا التوتر المستمر، تشير تقارير إلى استمرار قنوات تواصل دبلوماسية محدودة بين البلدين، من بينها اجتماع رفيع المستوى عُقد في هافانا خلال أبريل الماضي، بالتزامن مع أول هبوط لطائرة حكومية أميركية في العاصمة الكوبية منذ عام 2016، ما يعكس وجود محاولات خجولة لإبقاء الحوار قائماً رغم الخلافات العميقة.