اشنطن تعرض 100 مليون دولار مساعدات مباشرة لكوبا
أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتقديم حزمة مساعدات إنسانية مباشرة بقيمة 100 مليون دولار لصالح الشعب الكوبي، شريطة أن تسمح السلطات في كوبا بتنفيذ خطة التوزيع المقترحة، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها “عرض مفتوح” لتخفيف الأزمة الإنسانية داخل الجزيرة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي صدر الأربعاء إن واشنطن “تواصل السعي لإجراء إصلاحات جوهرية في النظام السياسي الكوبي”، مؤكدة أنها قدمت خلال الفترة الماضية عدة عروض سرية تتضمن مساعدات اقتصادية وتقنية، من بينها توفير خدمات إنترنت فضائي مجاني وسريع، إضافة إلى الدعم المالي المباشر، إلا أن الحكومة الكوبية رفضت السماح بتنفيذ هذه المبادرات، بحسب البيان.
وأوضح البيان أن العرض الحالي يتضمن تخصيص 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية يتم توجيهها مباشرة إلى الشعب الكوبي، على أن تتم عملية التوزيع بالتنسيق مع مؤسسات مستقلة، في مقدمتها الكنيسة الكاثوليكية ومنظمات إنسانية موثوقة، بعيدًا عن مؤسسات الدولة، بهدف ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي هذا السياق، نقل البيان عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأكيده أن الولايات المتحدة قدمت عروضًا متعددة للنظام الكوبي خلال الأشهر الماضية، لكنها قوبلت بالرفض، مشيرًا إلى أن هذه العروض كانت تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتوسيع فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية، خصوصًا في مجالات الاتصال والغذاء والرعاية الصحية.
وتؤكد واشنطن أن القرار النهائي بشأن قبول هذه المساعدات يبقى بيد الحكومة الكوبية، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن رفض هذه المبادرات سيجعل السلطات في هافانا مسؤولة أمام الشعب الكوبي عن استمرار التدهور المعيشي أو عرقلة وصول الدعم الإنساني.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وكوبا، حيث تفرض واشنطن منذ سنوات طويلة عقوبات اقتصادية على الجزيرة، في إطار سياسة تهدف إلى الضغط على النظام السياسي هناك، بينما تؤكد هافانا أن تلك العقوبات تمثل أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
كما يشير مراقبون إلى أن إدراج عنصر المساعدات الإنسانية المباشرة في الخطاب الأمريكي يعكس تحولًا في أدوات الضغط السياسي، من العقوبات الاقتصادية التقليدية إلى عروض مشروطة تهدف إلى خلق مسار بديل للتأثير على الوضع الداخلي في كوبا.
وفي المقابل، لم يصدر رد رسمي فوري من الحكومة الكوبية على العرض الأمريكي الجديد، وسط توقعات بأن يشكل هذا الملف محورًا إضافيًا في العلاقات المتوترة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار النقاشات الدولية حول العقوبات وتأثيرها الإنساني على الشعوب.