«قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026».. التحول إلى صناعة مدن المستقبل
انطلقت الإثنين ولمدة 3 أيام النسخة الثانية من قمة أبوظبي للبنية التحتية «أديس 2026» في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك».
ويحمل الحدث هذا العام شعار «الثورة الحضرية» في إشارة إلى التحولات الجذرية التي تشهدها المدن حول العالم بفعل النمو السكاني المتسارع والتغيرات الاقتصادية والضغوط المناخية والتقدم الرقمي المتسارع.
ويفرض ذلك إعادة صياغة الطريقة التي يعيش بها الناس ويتنقلون ويتواصلون داخل البيئات الحضرية.
وفي ظل هذه المتغيرات، لم تعد النماذج التقليدية القائمة على التطوير التدريجي والبنية التحتية المنفصلة قادرة على مواكبة تعقيدات التحول الحضري الحديث، إذ باتت المدن الأكثر تنافسية هي تلك القادرة على إعادة التفكير في تصميم الأنظمة الحضرية وتمويلها وتنفيذها، مع وضع رفاهية الإنسان في صلب عملية التطوير.
وترتكز الرؤية الجديدة للتنمية الحضرية على بناء مدن أكثر مرونة واستدامة وديناميكية اقتصادية، لا تكتفي بتشييد المزيد من المشروعات، بل تركز على تحسين جودة الحياة وخلق بيئات متكاملة تعزز فرص العمل والتنقل والإبداع وأنماط الحياة المستقبلية. وفي هذا السياق، تبرز أبوظبي كإحدى أبرز النماذج العالمية في هذا التحول، إذ لا تكتفي بإعادة تعريف التخطيط العمراني، بل تقدم نموذجًا عمليًا للتنفيذ على نطاق واسع من خلال واحدة من أكثر خطط تطوير البنية التحتية والمشروعات الرأسمالية طموحًا في العالم.
وتعكس قمة أبوظبي للبنية التحتية (ADIS) هذه الرؤية المستقبلية، حيث يتوقع مشاركة أكثر من 7 آلاف من قادة القطاع ونحو 100 متحدث، إلى جانب استعراض أكثر من 500 مشروع حيّ تتجاوز قيمتها 57 مليار دولار. وعلى مدار ثلاثة أيام، تجمع القمة كبار المسؤولين الحكوميين والمستثمرين العالميين والمطورين والمقاولين وصناع السياسات ومزودي التكنولوجيا، بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية وخلق فرص تجارية جديدة، إلى جانب قيادة حوار رفيع المستوى حول مستقبل المدن الذكية والتنمية العمرانية والبنية التحتية المستدامة.
اليوم الأول
انطلقت أعمال اليوم الأول من قمة أبوظبي للبنية التحتية (ADIS) بجلسة افتتاحية رئيسية تستعرض التحديات العالمية المرتبطة بالنمو الحضري، في ظل توقعات بزيادة سكان المدن عالميًا بنحو 2.5 مليار نسمة بحلول منتصف القرن، والحاجة إلى استثمارات تتجاوز 106 تريليونات دولار في البنية التحتية حتى عام 2040.
وتركز الجلسة على أهمية تحويل المدن إلى منظومات متكاملة تجمع بين الإنسان والاستدامة والتنمية الاقتصادية، مع الاستفادة من تجربة الإمارات في تطوير المدن الحديثة وتسريع تنفيذ المشروعات الكبرى.
كما تتناول جلسة «التحول من بناء المدن إلى صناعة المدن» الاتجاهات الجديدة في التخطيط الحضري، التي تقوم على إشراك المجتمعات في تصميم المدن وتطويرها، بدلاً من الاعتماد على النماذج التقليدية القائمة على التوسع العمراني فقط. وتبحث الجلسة دور التكنولوجيا والحوكمة المرنة في بناء مدن قادرة على الاستجابة السريعة للتحولات الاقتصادية والبيئية والديموغرافية.
وتشهد القمة جلسة حوارية وزارية تجمع قيادات من مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية ودائرة الثقافة والسياحة ودائرة الصحة ودائرة الطاقة، لمناقشة رؤية أبوظبي الجديدة للتنمية العمرانية، والتي تضع جودة الحياة والهوية الثقافية ورفاهية المجتمع في قلب عملية التطوير. وتركز المناقشات على كيفية مواءمة مشروعات البنية التحتية مع احتياجات السكان وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة عالمية للعيش والعمل والاستثمار.
وتخصص القمة عددًا من الجلسات لمناقشة مستقبل قطاع التطوير العقاري والإنشاءات، في ظل التوجه نحو تقنيات البناء الذكية والتصنيع المسبق والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتقليل التكاليف وتسريع تنفيذ المشروعات. كما تناقش جلسات أخرى تحديات الإسكان في الأسواق الناشئة، خصوصًا مع النمو السكاني السريع، واستعراض نماذج جديدة لتوفير مساكن ميسرة تجمع بين السرعة والاستدامة والعائد الاقتصادي.
وفي محور التحول الرقمي، تبحث القمة التوسع المتسارع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في دول الخليج، مدفوعًا بخطط التحول الرقمي واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الذكية. وتناقش الجلسات تأثير هذا التحول على مستقبل المدن والاقتصادات، إلى جانب أهمية بناء شراكات دولية تدعم تطوير بنية رقمية آمنة ومستدامة.
كما تتناول جلسات أخرى مستقبل تمويل البنية التحتية، مع تزايد توجه رؤوس الأموال نحو القطاعات المرتبطة بالطاقة والنقل والبنية الرقمية، وسط دعوات لتطوير أدوات تمويل جديدة تشمل السندات الخضراء والشراكات بين القطاعين العام والخاص لتسريع تنفيذ المشروعات الكبرى في الأسواق الناشئة.
وتختتم فعاليات اليوم الأول بعروض تقديمية متخصصة تسلط الضوء على آليات تنفيذ مشاريع أبوظبي الكبرى التي تتجاوز قيمتها 57 مليار دولار، مع استعراض أحدث الحلول التقنية ونماذج التنفيذ المستدامة المستخدمة في مشاريع البنية التحتية بالإمارة.
اليوم الثاني
وتناقش إحدى الجلسات مستقبل التنقل الحضري، مع التوسع في استخدام السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة وسيارات الأجرة الجوية، التي يُتوقع دخولها الخدمة التجارية في أبوظبي اعتبارًا من عام 2026.
كما تبحث الجلسة الضغوط المتزايدة على شبكات النقل والخدمات اللوجستية، خاصة مع النمو السريع للتجارة الإلكترونية عالميًا، والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية تشمل ممرات الطائرات المسيّرة، وشبكات شحن المركبات الكهربائية، وأنظمة النقل الذكية القادرة على تقليل الازدحام والانبعاثات الكربونية.
كما تتناول جلسة أخرى ما وصفته القمة بـ«إعادة ضبط» قطاع البنية التحتية، في ظل تأثير التحول الرقمي والتغيرات المناخية وتطور نماذج التمويل. وتركز المناقشات على كيفية تحسين تنفيذ المشاريع عبر الذكاء الاصطناعي والتصنيع خارج مواقع البناء، إلى جانب تطوير نماذج أكثر تكاملًا لتوزيع المخاطر والعوائد بين الحكومات والمطورين والمقاولين.
وفي محور الاستدامة، تشهد القمة جلسة حوارية خاصة مع الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، رئيسة «فرونتير 25» والرئيسة الفخرية لمجلس الإمارات للأبنية الخضراء، لمناقشة رؤية الإمارات للتحول المناخي وتحقيق الحياد الصفري، من خلال تعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة وتطوير أدوات التمويل المستدام وتسريع تبني الحلول منخفضة الكربون، مع التأكيد على الدور المحوري لقطاعي البناء والبنية التحتية في تحقيق أهداف الاستدامة.
كما تبحث جلسة متخصصة تطبيقات الاقتصاد الدائري في قطاع التشييد، في ظل التقديرات التي تشير إلى أن أكثر من 90% من المواد المستخدمة عالميًا لا يُعاد تدويرها أو استخدامها. وتناقش الجلسة فرص خفض التكاليف والانبعاثات عبر استخدام المخلفات الصناعية ودمج مفاهيم إعادة التدوير في مراحل التصميم والبناء والتشغيل.
وتخصص القمة محورًا لمناقشة مفهوم «العقارات الصحية» الذي يشهد نموًا عالميًا متسارعًا، مع ارتفاع الطلب على المجتمعات السكنية التي تراعي جودة الهواء والتصميم الحيوي والمساحات الخضراء والبنية التحتية الداعمة للصحة النفسية والجسدية. وتبحث الجلسة كيفية دمج التكنولوجيا والاستدامة والرفاهية في مشاريع التطوير العقاري الحديثة.
كما تناقش جلسة أخرى النمو الكبير لسوق «المساكن ذات العلامات التجارية» في منطقة الخليج، خصوصًا في أبوظبي، حيث باتت المشاريع العقارية ترتبط بعلامات عالمية في مجالات الأزياء والسيارات والرياضة والضيافة، في توجه جديد يهدف إلى خلق منظومات سكنية متكاملة تعكس أنماط حياة فاخرة تتجاوز المفهوم التقليدي للعقارات.
وتختتم فعاليات اليوم الثاني بعروض تقديمية متخصصة تستعرض الجوانب التقنية وآليات التنفيذ لمشروعات أبوظبي الكبرى التي تتجاوز قيمتها 57 مليار دولار، مع التركيز على نماذج التكامل الرقمي والاستدامة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية المستقبلية.
أما فعاليات اليوم الثاني، فتشمل جلسات تركز على التحولات الكبرى التي تعيد تشكيل مستقبل المدن، بدءًا من أنظمة النقل الذكية وصولًا إلى مفاهيم الاستدامة والرفاهية والاقتصاد الدائري، في ظل تسارع التحول الحضري عالميًا.
اليوم الثالث والختامي
ويركز اليوم الثالث والأخير من قمة أبوظبي للبنية التحتية (ADIS 2026) على الجوانب القانونية والتنظيمية لإدارة المشاريع الكبرى، مع تسليط الضوء على عقود «فيديك» باعتبارها المعيار العالمي لإدارة وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والهندسة والإنشاءات، ودورها في تعزيز الشفافية وتوزيع المخاطر وبناء شراكات دولية فعّالة.
وتستهل الفعاليات بجلسة رئيسية تناقش الدور المتغير للمهندسين الاستشاريين في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مع التركيز على أهمية الجودة والنزاهة والاستدامة كأسس لبناء بنية تحتية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. كما تبحث الجلسة كيف أصبحت عقود «فيديك» أداة دولية لتنظيم العلاقة بين الحكومات والمطورين والمقاولين، بما يعزز الثقة وكفاءة تنفيذ المشاريع عبر مختلف الأسواق والبيئات التنظيمية.
وتتناول جلسة أخرى أهمية قرارات المشتريات في المراحل المبكرة من المشاريع، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في تحديد جودة التنفيذ والكفاءة المالية والأثر البيئي طويل الأجل. وتركز المناقشات على اختيار نماذج التعاقد المناسبة، وتبني معايير قائمة على الجودة والقيمة بدلًا من التكلفة فقط، إلى جانب أهمية التخطيط المبكر وبناء القدرات المؤسسية لدى الجهات الحكومية والاستشارية والمقاولين وسلاسل التوريد.
كما تبحث القمة أفضل الممارسات لتطبيق عقود «فيديك» على أرض الواقع، مع التركيز على الإدارة الفعالة للعقود، والتوزيع المتوازن للمخاطر، وآليات التواصل واتخاذ القرار وإدارة التغييرات خلال تنفيذ المشاريع. وتناقش الجلسات دور مدير المشروع والمهندس المشرف في الحفاظ على توازن العلاقة بين الأطراف المختلفة وتقليل النزاعات، خصوصًا في المشاريع الكبرى والمعقدة.