خارطة تفشي فيروس هانتا.. رحلة الموت من الأرجنتين إلى سفينة الرعب البحرية
أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، تسجيل 5 إصابات مؤكدة بفيروس هانتا بين أشخاص كانوا على صلة بسفينة الرحلات البحرية إم في هونديوس، في وقت تكثف فيه السلطات الصحية في عدة دول جهودها لتتبع المخالطين ومنع اتساع نطاق العدوى، وسط مخاوف من تحول الحادثة إلى أزمة صحية دولية جديدة.

وحتى الآن، أسفر التفشي عن وفاة 3 أشخاص، بينهم زوجان هولنديان ومواطن ألماني، بعد فترة قصيرة من مغادرة السفينة الأراضي الأرجنتينية الشهر الماضي، بينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد مصدر العدوى بدقة ومسار انتقال الفيروس بين الركاب.
المعطيات الأولية
وبحسب المعطيات الأولية، بدأت الأزمة عندما ظهرت أعراض حادة على رجل هولندي يبلغ من العمر 70 عامًا أثناء وجوده على متن السفينة، حيث عانى من ارتفاع شديد في الحرارة وصداع وآلام بالبطن وإسهال، قبل أن تتدهور حالته الصحية سريعًا ويتوفى على متن السفينة في الحادي عشر من أبريل الماضي. وبعد أيام قليلة، ظهرت أعراض مشابهة على زوجته وعدد آخر من الركاب، ما دفع السلطات الصحية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة وبدء عمليات تقصي واسعة.
وفي ظل تصاعد القلق، يخضع حاليًا 146 شخصًا من 23 دولة مختلفة لإجراءات احترازية مشددة على متن السفينة، من بينهم 17 مواطنًا أمريكيًا، وفق ما أكدته شركة Oceanwide Expeditions المشغلة للرحلة. وتشمل الإجراءات مراقبة صحية مستمرة، وعزل الحالات المشتبه بها، ومنع أي اختلاط غير ضروري بين الركاب وأفراد الطاقم.
تفشي الفيروس بالسفن
كما أفادت التقارير بأن ما لا يقل عن 30 راكبًا غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا النائية خلال أواخر أبريل، بينما تم خلال الأيام الماضية إجلاء عدد من الحالات الحرجة جوًا إلى أوروبا لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى تينيريفي نهاية الأسبوع الجاري، حيث سيجري إخضاع الركاب المتبقين لفحوصات إضافية قبل إعادتهم إلى بلدانهم على متن رحلات جوية خاصة، في حين أكدت السلطات الإسبانية أن السفينة ستصل ظهر الأحد بالتوقيت المحلي.

ورغم حالة القلق التي أثارتها الواقعة، حاولت منظمة الصحة العالمية تهدئة المخاوف الدولية، مؤكدة أنها لا تتوقع تفشيًا عالميًا واسع النطاق على غرار جائحة كوفيد-19، مشيرة إلى عدم وجود أدلة حتى الآن على قدرة الفيروس على الانتشار السريع بين البشر على نطاق واسع، لكنها في الوقت نفسه حذرت من احتمال ظهور إصابات إضافية خلال الأيام المقبلة.
ويرجح المحققون أن التفشي مرتبط بسلالة الأنديز من فيروس هانتا، وهي سلالة نادرة لكنها شديدة الخطورة، وتتميز عن باقي سلالات الفيروس بقدرتها في بعض الحالات على الانتقال بين البشر عبر الاتصال المباشر، بينما تنتقل معظم أنواع فيروس هانتا عادة من القوارض إلى الإنسان عن طريق استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض المصابة.
وكشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن الحالتين الأوليين كانتا ضمن رحلة لمراقبة الطيور شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي، وتضمنت زيارة مناطق معروفة بوجود أنواع من الفئران الحاملة للفيروس، وهو ما عزز فرضية أن العدوى حدثت قبل الصعود إلى السفينة، وليس على متنها.
وتعمل المنظمة حاليًا على أساس أن الزوجين الهولنديين التقطا العدوى خلال جولتهما السياحية في الأرجنتين، خاصة أن تحركاتهما شملت مناطق مصنفة باعتبارها بؤرًا معروفة للفيروس.
وفي هذا السياق، بدأت السلطات الأرجنتينية عملية إعادة بناء دقيقة للمسار الكامل الذي سلكه الزوجان قبل صعودهما إلى السفينة في مدينة أوشوايا يوم الأول من أبريل. وتشير البيانات إلى أنهما وصلا الأرجنتين في السابع والعشرين من نوفمبر الماضي، وتنقلا عدة مرات بين الأراضي الأرجنتينية والتشيلية.
كما زارا في يناير الماضي مقاطعة نيوكوين جنوب البلاد، ثم توجها لاحقًا إلى إقليم ميسيونيس شمال شرق البلاد، وهما منطقتان تعتبرهما منظمة الصحة العالمية من المناطق الموبوءة بفيروس هانتا. وبعد ذلك غادرا برًا إلى أوروغواي في منتصف مارس قبل العودة مجددًا إلى الأرجنتين بعد أيام قليلة.
وأكدت وزارة الصحة الأرجنتينية أنها لم ترصد حتى الآن أي إصابة محلية مرتبطة مباشرة بتفشي السفينة، كما أوضحت أنه لم يتم تسجيل أي حالة إصابة بالفيروس في مدينة أوشوايا خلال العقود الأخيرة، الأمر الذي يدعم فرضية أن العدوى حدثت في منطقة أخرى خلال الرحلة البرية للزوجين.
وفي إطار التحقيقات، أرسلت السلطات الأرجنتينية فرقًا فنية متخصصة إلى أوشوايا والمناطق المرتبطة بتحركات الزوجين، حيث بدأت عمليات اصطياد للقوارض وإجراء تحاليل مخبرية عليها، في محاولة لتحديد مصدر الفيروس وطبيعة انتشاره.
كما أعلنت الحكومة الأرجنتينية، رغم قرارها السابق بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية العام الماضي، أنها ستواصل التعاون الدولي في هذه الأزمة، عبر إرسال عينات بيولوجية ومواد مخبرية إلى عدة دول، بينها إسبانيا والسنغال وجنوب إفريقيا وهولندا والمملكة المتحدة، دعمًا لجهود التشخيص والبحث العلمي وفهم طبيعة السلالة المنتشرة بشكل أدق.