استمرار التصعيد.. مواجهة أمريكية إيرانية في هرمز واستنفار إسرائيلي على حدود لبنان
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والأمني، مع اتساع دائرة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، بالتزامن مع رفع إسرائيل حالة التأهب القصوى على حدودها الشمالية تحسبًا لرد من حزب الله، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة الإقليمية واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع على أكثر من جبهة.
التصعيد على كافة الجبهات:
وفي التطور الأبرز، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الجمعة، أن القوات الأميركية ردّت على هجمات إيرانية استهدفت مدمرات أميركية أثناء عبورها مضيق هرمز، مؤكدًا أن الرد الأميركي كان «ضربة خفيفة»، رغم استمرار وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين.

وقال ترمب، في تصريحات لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن ثلاث مدمرات أميركية تمكنت من عبور المضيق «بنجاح كبير» رغم تعرضها للقصف، معتبرًا أن الحصار البحري المفروض على إيران يمثل «جدارًا من الفولاذ»، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن خرق التهدئة.
اشتباك مباشر في مضيق هرمز
الجيش الأميركي أكد بدوره وقوع هجمات إيرانية استهدفت القطع البحرية الأميركية خلال عبورها باتجاه خليج عُمان، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق هجومية صغيرة، دون تسجيل إصابات.
وأوضحت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الرد العسكري شمل استهداف مواقع قالت إنها استخدمت في تنفيذ الهجمات، من بينها منصات صواريخ ومراكز قيادة وتحكم ومنشآت استخباراتية، مؤكدة أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها ستواصل حماية قواتها ومصالحها في المنطقة.

وفي المقابل، اعتبرت وسائل إعلام إيرانية الضربات الأميركية «انتهاكًا لوقف إطلاق النار»، وسط تهديدات برد انتقامي محتمل من جانب الجيش الإيراني، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي تأكيده وقوع تبادل مباشر لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية داخل مضيق هرمز الخميس.
هرمز يعود إلى واجهة التهديد العالمي
ويعيد التصعيد الأخير في مضيق هرمز المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن المضيق يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي وتشديد الضغوط على طهران، بالتوازي مع تحذيرات متكررة من واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإصرار الإدارة الأميركية على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي هذا السياق، صعّد ترمب من لهجته تجاه طهران، مؤكدًا أن إيران «ستتجرع الكثير من الألم» إذا لم توقّع الاتفاق المطروح، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية تمكنت من إسقاط جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقت خلال المواجهات الأخيرة، مضيفًا أن منفذي الهجمات «لم يعودوا على قيد الحياة».
إسرائيل ترفع التأهب على حدود لبنان
بالتزامن مع التصعيد الأميركي الإيراني، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى على امتداد الحدود مع لبنان، تحسبًا لرد من حزب الله عقب اغتيال قائد في قوة «الرضوان» التابعة للحزب.
وبحسب القناة، قررت السلطات الإسرائيلية إلغاء الفعاليات والأنشطة الجماهيرية في المناطق الحدودية الشمالية، وسط مخاوف من تنفيذ هجمات انتقامية أو عمليات تسلل تستهدف مواقع عسكرية أو مستوطنات قريبة من الحدود.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا منذ أشهر، وسط تبادل شبه يومي للقصف والتهديدات، ما يزيد من احتمالات فتح جبهة جديدة بالتوازي مع التوتر المتصاعد في الخليج.
المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية

ويعكس التصعيد المتزامن في الخليج والحدود اللبنانية حالة التوتر غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة، في ظل تداخل الملفات العسكرية والسياسية، واستمرار المواجهات غير المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.