مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

هدنة على الورق.. روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار

نشر
الأمصار

رغم إعلان موسكو وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار تزامناً مع احتفالات “يوم النصر” في ذكرى هزيمة ألمانيا النازية، فإن أجواء التهدئة لم تصمد طويلاً على الأرض، بعدما تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بانتهاك الهدنة، في وقت شهدت فيه الجبهات تصعيداً واسعاً بالهجمات الجوية والطائرات المسيّرة، ما يعكس استمرار تعثر جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

التطورات الأخيرة كشفت حجم التوتر بين الطرفين، خاصة مع تزايد المخاوف الروسية من استهداف الاحتفالات العسكرية في موسكو، مقابل إصرار كييف على مواصلة عملياتها العسكرية والرد على أي هجمات روسية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية جديدة تقودها الولايات المتحدة لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة.

موسكو تعلن هدنة.. وكييف تشكك

روسيا كانت قد أعلنت وقفاً لإطلاق النار خلال يومي 8 و9 مايو، بالتزامن مع احتفالات “يوم النصر”، وهي المناسبة التي تحظى بأهمية رمزية وسياسية كبيرة لدى الكرملين، حيث تستضيف موسكو عروضاً عسكرية ضخمة بحضور قيادات ومسؤولين.

لكن أوكرانيا شككت منذ البداية في نوايا موسكو، معتبرة أن الهدف من الهدنة هو تأمين الاحتفالات الروسية من أي هجمات بالطائرات المسيّرة، وليس التوصل إلى تهدئة حقيقية على جبهات القتال.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن القوات الروسية واصلت تنفيذ الهجمات خلال ساعات الليل، مشيراً إلى أن موسكو “لم تقم حتى بمحاولة رمزية” لوقف إطلاق النار، بحسب وصفه.

وأضاف زيلينسكي أن القوات الروسية نفذت أكثر من 140 هجوماً على مواقع أوكرانية منذ ساعات الصباح الأولى، إلى جانب إطلاق مئات الطائرات المسيّرة واستمرار القصف على خطوط المواجهة.

هجمات متبادلة بالمسيّرات

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 264 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ساعات قليلة، بينما أكد مسؤولون روس تعرض العاصمة موسكو ومناطق أخرى لهجمات جوية.

وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين إن الدفاعات الجوية تصدت لطائرات مسيّرة حاولت استهداف العاصمة، فيما تحدثت السلطات الروسية عن هجمات أخرى طالت منطقة بيرم قرب جبال الأورال.

التصعيد لم يتوقف عند الجانب العسكري فقط، إذ أعلنت وزارة النقل الروسية تعليق العمليات في 13 مطاراً جنوب البلاد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى إدارياً تابعاً لهيئة الملاحة الجوية في مدينة روستوف أون دون.

وتسبب الهجوم في تعطيل حركة الطيران مؤقتاً داخل أحد أهم مراكز إدارة الرحلات الجوية في جنوب روسيا، ما يعكس اتساع نطاق الضربات الأوكرانية داخل العمق الروسي خلال الفترة الأخيرة.

تهديدات روسية ورد أوكراني

التوتر تصاعد بشكل أكبر بعدما حذرت موسكو كييف من أي محاولة لتعطيل احتفالات “يوم النصر”، مؤكدة أن أي هجوم سيقابل برد صاروخي واسع على العاصمة الأوكرانية كييف.

كما كشفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو طلبت من بعض البعثات الدبلوماسية الأجنبية مغادرة كييف تحسباً لأي تصعيد محتمل.

وفي المقابل، شدد زيلينسكي على أن بلاده ستواصل الرد “بالمثل” على الهجمات الروسية، مؤكداً أن أوكرانيا ستدافع عن أراضيها وشعبها.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن قواته كثفت خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها بعيدة المدى ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية العسكرية داخل روسيا، خاصة المنشآت النفطية التي تمثل مصدراً رئيسياً لتمويل العمليات العسكرية الروسية.

استهداف منشآت نفطية روسية

وفي إطار التصعيد المتبادل، أعلنت كييف تنفيذ هجوم جديد بطائرات مسيّرة على مصفاة نفط تابعة لشركة “لوك أويل” في منطقة بيرم، وهو ثاني استهداف للمنشأة خلال أيام قليلة.

كما تحدث زيلينسكي عن ضربات أوكرانية استهدفت مواقع داخل مدينتي تشيليابينسك ويكاترينبورج الروسيتين، على مسافة تقترب من ألفي كيلومتر من الحدود الأوكرانية، في مؤشر على تطور قدرات كييف الهجومية بعيدة المدى.

ويرى مراقبون أن استهداف البنية النفطية الروسية يمثل جزءاً من استراتيجية أوكرانية تهدف إلى تقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب.

تحركات أميركية لإحياء المفاوضات

بالتزامن مع التصعيد العسكري، شهدت الساعات الماضية تحركات سياسية جديدة، بعدما وصل كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف إلى مدينة ميامي الأميركية لإجراء مباحثات مع مسؤولين أميركيين بشأن مستقبل الحرب.

وتأتي هذه الزيارة في ظل تعثر مفاوضات السلام خلال الأشهر الماضية، خاصة مع استمرار الخلافات حول منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا، حيث تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من بعض المناطق، بينما ترفض كييف أي تنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها.

كما تأتي التحركات الدبلوماسية بعد اتصال هاتفي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين نهاية أبريل الماضي، بحثا خلاله فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومسارات إنهاء الحرب.

ورغم المساعي السياسية، فإن التطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى أن فرص التهدئة لا تزال بعيدة، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات بين موسكو وكييف، الأمر الذي يجعل الهدنة الحالية أقرب إلى هدنة هشة مهددة بالانهيار في أي لحظة.