إجماع وطني لدعم رئيس الوزراء العراقي المكلف بتسمية كابينته الحكومية واتفاق على إيجابية الحوارات
تتسارع الخطى داخل الأروقة السياسية والبرلمانية مع اقتراب الحسم الدستوري، بهدف توفير الدعم اللازم لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي في إنجاز تشكيلته الوزارية ضمن السقوف الزمنية المحددة.
وتشير القراءات الحالية إلى وجود مرونة وطنية عالية من قبل الكتل السياسية، التي أبدت حرصاً ملموساً على إنجاح مهمة المكلف، عبر تقديم خيارات متعددة للحقائب الوزارية واستعداداً كاملاً للتفاهم حول الأسماء بما يخدم المصلحة العامة ومتطلبات المرحلة الراهنة.

ويأتي هذا الاصطفاف السياسي انطلاقاً من رغبة وطنية شاملة في المضي قدماً نحو تشكيل الحكومة، وتجاوز تجارب الانسداد السياسي السابقة، وسط توافق أولي يمنح المكلف المساحة الكافية لاختيار فريق وزاري كفوء قادر على إدارة الملفات الاستراتيجية بفاعلية، بما يحقق تطلعات الشارع العراقي في مجالات الاقتصاد والأمن والخدمات.
ويؤكد عضو مجلس النواب النائب عن كتلة ثابتون في ديالى برهان المعموري في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "هناك دعماً سياسياً وبرلمانياً لرئيس الوزراء المكلف، يرتبط بالتوازنات السياسية والاستحقاقات الانتخابية"، مبيناً أن "هذا الدعم يتجسد باستمرار الحوارات بين الكتل السياسية وتقديم قوائم المرشحين، إلى جانب الهدوء الإعلامي لتمرير مرحلة تشكيل الحكومة".
وأضاف أن "هناك مرونة لدى الكتل السياسية، إذ أبدت بعض الكتل استعدادها لاستبدال مرشحيها في حال وجود اعتراضات جدية، وهناك توجه لاعتماد مبدأ التوازن السياسي ومراعاة الكفاءة في تسمية الوزراء"، لافتاً إلى أن "استحداث مناصب جديدة أو تعديل بعض الهياكل الحكومية قد يطرح كحل توافقي، لكنه يواجه تحفظات مرتبطة بترشيق الحكومة".
وبيّن المعموري أن "البرلمان مستعد لعقد جلسة للتصويت على الكابينة الوزارية فور اكتمالها، مع وجود تنسيق مع رئاسة مجلس النواب لتأمين النصاب وتسريع الإجراءات"، مؤكداً أن "الدعم البرلماني يتمثل بتسهيل عقد الجلسات ومنح الثقة ضمن التوقيتات الدستورية، فيما يبقى عامل التوافق السياسي هو الحاسم".

بدوره، يقول عضو تيار الحكمة الوطني، أسعد الصافي، أن هناك مرونة وتقدماً ملموساً في الحوارات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لتشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن المعايير المعتمدة تركز على "المهنية والتكنوقراط" مع منح الأولوية للوجوه الشابة.
ويضيف الصافي في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "المعطيات الحالية والحراك الواسع للسيد رئيس الوزراء المكلف من خلال لقاءاته بقادة الكتل، تعكس تقدماً في المسار الدبلوماسي السياسي"، مبيناً أن "الهدف هو الوصول إلى كابينة وزارية توازن بين الاستحقاق الانتخابي وبين شرط الكفاءة".
من جانبه، أكد الباحث القانوني علي التميمي أن "أمام رئيس مجلس الوزراء المكلف من الكتلة النيابية الأكثر عدداً مدة ثلاثين يوماً لتقديم كابينته الوزارية والمنهاج الوزاري إلى مجلس النواب، استناداً إلى المادة 76 من الدستور العراقي".
وأوضح التميمي لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن "رئيس الوزراء المكلف يعرض أسماء أعضاء كابينته الوزارية والمنهاج الوزاري خلال مدة الثلاثين يوماً على مجلس النواب، ويعد حائزاً على ثقة البرلمان عند الموافقة على الوزراء بصورة منفردة وعلى المنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة، أي نصف عدد الحضور زائد واحد، بعد تحقق النصاب القانوني".
وأضاف أن "قرار للمحكمة الاتحادية العليا رقم 93 لسنة 2010 لم يُلزم رئيس الوزراء المكلف بتسمية جميع أعضاء وزارته دفعة واحدة، سواء كانوا أصالة أو وكالة"، مبيناً أنه "يمكن تقديم الوزراء على شكل دفعات، كما يمكن لمجلس النواب الموافقة على المنهاج الوزاري والوزراء خارج المدة المنصوص عليها في الدستور".
بدوره، يشير الباحث في الشأن السياسي صباح العكيلي في حديثه لوكالة الانباء العراقية (واع)، أن "العراق دخل المراحل الأخيرة من تشكيل الحكومة بعد الخروج من حالة الانسداد السياسي".
وأضاف أن "هناك مؤشرات إيجابية بشأن نجاح رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي في تشكيل الحكومة"، مبيناً أن "أغلب الكتل السياسية أبدت تجاوباً ودعماً واضحاً، إلى جانب وجود قبول داخلي وخارجي لمرشح الكتلة الأكبر".
وأشار إلى أن "الاجتماعات بين القوى السياسية لا تزال مستمرة، وأن أغلب الكتل باتت شبه متفقة على الكابينة الوزارية"، لافتاً إلى أن "الإطار التنسيقي منح الزيدي مساحة في اختيار بعض الوزراء وإجراء تغييرات على بعض الوجوه السياسية، فضلاً عن التوجه لاختيار شخصيات تكنوقراط لبعض الحقائب الوزارية".
وبين العكيلي أن "أغلب الوزارات قد حسمت وحتى وإن بقيت بعض الحقائب غير مكتملة"، مؤكداً أن "ذلك لن يمنع مجلس النواب من عقد جلسة للتصويت على منح الثقة للحكومة".
وتابع: أن "الأسبوع المقبل قد يشهد جلسة مرتقبة لمجلس النواب للتصويت على الحكومة، وربما يسبقها بيان من رئيس الوزراء المكلف أو من الإطار التنسيقي للإعلان عن اكتمال الكابينة الوزارية أو الاتفاق على أغلب الحقائب، بما يهيئ الأجواء لمنح الثقة للحكومة الجديدة".
من جهته، قال الكاتب والسياسي، إبراهيم العبادي لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لن يواجه مشكلات كبيرة في تشكيل طاقمه الحكومي"، مشيراً إلى أن "المشاورات الجارية بينه وبين القوى السياسية المختلفة تتم بالسلاسة والإيجابية ومن دون صعوبات أو ضغوطات كبيرة".
وأوضح العبادي أن "سبب ذلك يعود إلى التوافق السياسي النادر الذي تحقق في ملف الترشيح، إلى جانب رغبة الأطراف المختلفة في إنجاز ملف تشكيل الحكومة ضمن المدة الدستورية المتاحة".
وأضاف أن "الكتل السياسية اعتادت المطالبة بحصص وزارية تتناسب مع ثقلها البرلماني، وأن العرف السياسي القائم خلال السنوات الماضية كرس مبدأ تقاسم الوزارات والهيئات والدرجات الخاصة تحت عنوان الاستحقاق الانتخابي"، مبيناً أن “المطبخ السياسي برع في توزيع الحصص وفق حسابات الأرقام الانتخابية، بحيث تحوز الكتل الأكبر على المناصب الأهم في التشكيلة الحكومية".
وأشار في الوقت ذاته إلى أن "المعطيات الحالية لا تظهر تصلباً في المواقف حتى الآن، بسبب وجود قناعة بضرورة الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لإدارة المرحلة الراهنة التي وصفها بالصعبة اقتصادياً وسياسياً".
وتوقع العبادي أن "يمرر البرلمان الحكومة وبرنامجها قبل عيد الأضحى، مستنداً في ذلك إلى زخم التوافقات السياسية والأجواء الإيجابية الخارجية".
الى ذلك، أكد الخبير القانوني حيدر الظالمي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "المفاوضات التي سبقت الإعلان عن مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً من قبل الإطار التنسيقي مرت بمراحل طويلة من النقاشات والتفاهمات، سواء داخل الإطار أو مع مختلف الكتل السياسية الأخرى".
وأوضح الظالمي أن "هذه المفاوضات أفضت إلى ترشيح علي الزيدي من قبل الإطار التنسيقي بوصفه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، قبل أن يتم تكليفه رسمياً من قبل رئيس الجمهورية وفق إعلان دستوري رسمي".

وأشار إلى أن "الزيدي أجرى سلسلة من الزيارات والاجتماعات مع مختلف القوى السياسية، بما فيها الكتل المنضوية داخل الإطار التنسيقي، فضلاً عن لقاءات مع القوى السياسية السنية والكردية"، لافتاً إلى أن "زيارته إلى أربيل جاءت ضمن جهود تعزيز التفاهمات السياسية بشأن تشكيل الحكومة".
وبين الظالمي أن "المؤشرات الحالية تدل على أن عملية تشكيل الحكومة قد تكون أسرع من المتوقع، خاصة في ظل وجود قبول داخلي من المكونات الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى الترحيب الدولي الذي حظي به رئيس الوزراء المكلف من دول عربية وأجنبية".
وأضاف أن "مجلس النواب قد يكون مهيأً خلال الأسبوع المقبل لاستقبال التشكيلة الحكومية الجديدة، استناداً إلى التصريحات والتسريبات الإعلامية الصادرة عن رئيس الوزراء المكلف وبعض القوى السياسي.

وأكد أن "المرونة التي رافقت عملية التكليف ساهمت في تسريع المفاوضات، إذ منحت بعض الكتل السياسية رئيس الوزراء المكلف مساحة تقديرية لاختيار الوزراء، عبر تقديم أكثر من مرشح لكل حقيبة وزارية وترك القرار النهائي للمكلف بعد دراسة السير الذاتية ومدى قدرة المرشحين على إدارة الوزارات ضمن الفريق الحكومي".
المحلل السياسي نبيل العزاوي، قال بدوره في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، يحظى بدعم واسع من مختلف القوى والكيانات السياسية"، مشيراً إلى "عدم وجود أي جهة سياسية أعلنت مقاطعتها أو اعتراضها على تكليفه".
وأوضح العزاوي أن "أغلب الكتل السياسية قدمت ثلاثة أسماء لكل وزارة، على أن يختار المكلف أحدها"، مبيناً أن "هناك مرونة كبيرة من قبل القوى السياسية، حتى أن بعض الكتل أبدت استعدادها لتغيير الأسماء المطروحة بما ينسجم مع المصلحة الوطنية ومتطلبات المرحلة الحالية".
وأشار إلى أن "العراق يمر بمرحلة حساسة تتطلب شخصيات قادرة على إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية"، لافتاً إلى أن "التحديات الاقتصادية باتت في مقدمة الملفات التي تواجه البلاد، ما يستدعي إجراء جراحة اقتصادية لمعالجة المشكلات الراهنة".
وأضاف أن "المؤشرات السياسية الحالية تؤكد توجه الكتل نحو دعم الزيدي لتجنب تكرار حالات الانسداد السياسي التي شهدتها البلاد في السنوات السابقة"، موضحاً أن "القوى السياسية وصلت إلى قناعة بأن اختيار شخصية غير محسوبة بشكل كامل على جهة معينة يمنحها القدرة على إيصال رسائل التهدئة والتوازن داخلياً وخارجياً".
وشدد على أن "نجاح رئيس الوزراء المكلف مرهون بتعاون الكتل السياسية ومنحه مساحة كافية لاتخاذ القرارات"، مشيراً الى أن "المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً سياسياً واسعاً في ظل الأزمات الإقليمية والاقتصادية العالمية، وأن القوى السياسية باتت تدرك أهمية إدارة المرحلة بأقل الخسائر السياسية الممكنة".