موسكو تشدد الإجراءات الأمنية على بوتين تحسبًا لهجوم أوكراني محتمل
أعلن الكرملين تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط مخاوف متزايدة من احتمال تعرضه لمحاولة اغتيال أو هجوم أوكراني، بالتزامن مع الاستعدادات لإحياء احتفالات “عيد النصر” في العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام المقبلة.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن السلطات الروسية اتخذت تدابير أمنية استثنائية لحماية الرئيس الروسي، في ظل ما وصفه بـ”التهديدات الإرهابية” المرتبطة بالأوضاع الحالية والتوتر المتصاعد مع أوكرانيا.
وأوضح بيسكوف أن الأجهزة الأمنية الروسية رفعت مستوى التأهب قبل العرض العسكري المرتقب في موسكو، والذي يُقام سنويًا احتفالًا بذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن الظروف الأمنية الحالية تفرض اتخاذ إجراءات إضافية لضمان سلامة القيادة الروسية.
وأضاف المسؤول الروسي أن تأمين رئيس الدولة يُعد إجراءً طبيعيًا تتبعه جميع دول العالم، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو آسيا، مؤكدًا أن حماية الرئيس الروسي تتم وفق أعلى مستويات التأمين المتبعة دوليًا.

وتأتي هذه التطورات وسط تقارير تحدثت عن تشديد غير مسبوق للإجراءات الأمنية حول بوتين خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تقليل ظهوره العلني وتغيير أماكن إقامته وتحركاته بصورة مستمرة.
كما أشارت تقارير إعلامية غربية إلى أن الرئيس الروسي أمضى فترات داخل ملاجئ ومواقع محصنة، في إطار الاستعداد لمواجهة أي تهديدات محتملة، خاصة مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي خلال الأشهر الماضية.
وذكرت تقارير استخباراتية أوروبية أن السلطات الروسية كثفت الحماية حول مقرات إقامة بوتين، مع مخاوف من استهدافها بطائرات مسيّرة أو هجمات بعيدة المدى قد تنفذها أوكرانيا أو جهات مرتبطة بها.
ويأتي الاستنفار الأمني الروسي بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري والسياسي بين موسكو وكييف، حيث تبادل الطرفان خلال الأيام الماضية الاتهامات بشأن تنفيذ هجمات واستهداف منشآت داخل أراضي كل منهما.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن مؤخرًا هدنة مؤقتة مع أوكرانيا خلال يومي 8 و9 مايو تزامنًا مع احتفالات “عيد النصر”، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي خرق للهدنة سيقابل برد روسي قوي وحاسم.
وفي المقابل، تواصل أوكرانيا التأكيد على حقها في استهداف المواقع العسكرية الروسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الجانبين منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربع سنوات.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها موسكو تعكس حجم القلق داخل القيادة الروسية من احتمالات التصعيد الأمني، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والهجمات غير التقليدية في الحرب الدائرة بين البلدين.
كما تشير التحركات الروسية الأخيرة إلى حساسية احتفالات “عيد النصر” هذا العام، والتي تحمل رمزية سياسية وعسكرية كبيرة بالنسبة للكرملين، في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الغربية على موسكو.