مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترامب يعيد رسم خريطة الحروب الأمريكية.. وإيران في ذيل المقارنة

نشر
الأمصار

أعاد الجدل حول السياسة الخارجية الأمريكية والحروب الممتدة عبر التاريخ إلى الواجهة من جديد، بعد أن قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر رسم بياني عبر منصة «تروث سوشيال»، يقارن بين مدد عدد من الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، واضعًا ما وصفه بـ«التوغل الإيراني» في نهاية القائمة بمدة قصيرة أثارت الكثير من التساؤلات والتأويلات السياسية.

 ويأتي هذا النشر في ظل تصريحات متزامنة لترامب حول الملف النووي الإيراني وتطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما أضفى مزيدًا من الزخم على النقاش الدائر بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.

رسم بياني يثير الجدل

أظهر الرسم البياني الذي أعاد ترامب نشره مقارنة زمنية بين أبرز الحروب الأمريكية في التاريخ الحديث، حيث تم تصنيف النزاعات وفق عدد الأسابيع التي استمرت فيها

 وقد تصدرت حرب أفغانستان القائمة باعتبارها الأطول بمدة وصلت إلى 543 أسبوعًا، تلتها حرب العراق بـ457 أسبوعًا، ثم حرب فيتنام التي استمرت 439 أسبوعًا.

كما تضمن الرسم بيانات أخرى، من بينها الحرب الأهلية الأمريكية التي امتدت 209 أسابيع، والحرب العالمية الثانية التي استمرت 196 أسبوعًا، بالإضافة إلى الحرب الكورية بواقع 161 أسبوعًا، وحرب عام 1812 التي بلغت 139 أسبوعًا

 ويهدف هذا العرض، وفق ما يظهر من سياق النشر، إلى إبراز الفارق الكبير بين تلك الحروب الممتدة ونزاعات أخرى أقل زمنًا.

«التوغل الإيراني» في أدنى الترتيب

اللافت في الرسم البياني كان إدراج ما وصفه ترامب بـ«التوغل الإيراني»، والذي أشار إلى أنه لم يتجاوز 6 أسابيع فقط، وهو ما وضعه في نهاية القائمة مقارنة ببقية الحروب والنزاعات الطويلة.

 هذا التصنيف أثار موجة من النقاشات، خاصة أنه لم يقدم تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذا التوغل أو سياقه الزمني والسياسي.

ويرى مراقبون أن تضمين هذا النوع من المقارنات في منشور سياسي قد يحمل أبعادًا رمزية أكثر من كونه تحليلًا عسكريًا دقيقًا، خصوصًا في ظل حساسية العلاقة بين واشنطن وإيران، التي تشهد توترات متكررة مرتبطة بالبرنامج النووي والوجود الإقليمي.

تعليق ترامب ورسائل سياسية مبطنة

أرفق ترامب الصورة بتعليق مقتضب قال فيه: «واو.. ادرسوا هذا الرسم البياني!»، في إشارة إلى ضرورة التأمل في الفروقات الزمنية بين الحروب.

 ويُنظر إلى هذا النوع من التعليقات على أنه امتداد لخطابه السياسي الذي يركز على إعادة تقييم السياسات الخارجية الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بالتدخلات العسكرية طويلة الأمد.

وفي سياق متصل، أكد ترامب في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة أجرت «محادثات جيدة للغاية بشأن إيران خلال الساعات الأخيرة»، مشيرًا إلى أن الملف النووي الإيراني يشهد تقدمًا في المفاوضات، وأن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو «مرتفعة جدًا» وفق تعبيره.

الملف النووي الإيراني وتطورات المشهد

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد فيه الملف النووي الإيراني تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تسعى الأطراف الدولية إلى إعادة ضبط التوازنات في المنطقة.

 وقد شدد ترامب على أن واشنطن تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي، مؤكدًا أن هذا الهدف يمثل أولوية في أي اتفاق محتمل.

كما أشار إلى أن بعض العمليات التي استهدفت قيادات إيرانية تُعد، من وجهة نظره، جزءًا من الضغط السياسي والعسكري الذي قد يساهم في إعادة تشكيل النظام أو دفعه نحو تغيير سلوكه الإقليمي، وهو تصريح يعكس رؤية متشددة تجاه طهران.

دلالات سياسية ورسائل متعددة الاتجاهات

يعكس نشر هذا الرسم البياني وما صاحبه من تصريحات مزيجًا من الرسائل السياسية الموجهة للداخل الأمريكي وللخارج في آن واحد، حيث يسعى ترامب إلى إبراز رؤيته حول كلفة الحروب الأمريكية الطويلة، مقابل تقديم قراءة مختلفة لطبيعة الصراعات مع إيران.

ويرى محللون أن هذه المقارنات قد تُستخدم كأداة لتأطير النقاش العام حول السياسة الخارجية، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية محتملة، في وقت يتزايد فيه الاهتمام بملفات الأمن القومي والطاقة والاستقرار الإقليمي.

وفي النهاية، يبقى هذا الطرح مثار جدل واسع بين من يراه تبسيطًا مخلًا للتاريخ العسكري، ومن يعتبره محاولة لإعادة صياغة الوعي العام حول طبيعة التدخلات الأمريكية في العالم.