مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

السعودية ترفع إنفاقها الرأسمالي لأعلى مستوى منذ 2017

نشر
الأمصار

سجلت المملكة العربية السعودية قفزة لافتة في مستوى الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الأول من عام 2026، في خطوة تعكس استمرار توجه الحكومة السعودية نحو تعزيز الاستثمار في المشروعات طويلة الأجل، رغم التحديات الاقتصادية المرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب مع إيران.

وأظهرت بيانات وزارة المالية السعودية أن الإنفاق الرأسمالي ارتفع بنسبة كبيرة بلغت 56% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 43.4 مليار ريال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء إصدار البيانات ربع السنوية في عام 2017. 

ويشير هذا الارتفاع إلى التزام الحكومة السعودية بمواصلة خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، في إطار رؤية اقتصادية طويلة المدى.

ورغم هذا النمو في الإنفاق، ساهمت زيادة المصروفات العامة، بما في ذلك الإنفاق العسكري وبرامج الدعم، إلى جانب تراجع طفيف في الإيرادات، في تسجيل عجز ملحوظ في الميزانية، يعد الأعلى منذ الربع الأخير من عام 2018. 

ومع ذلك، ساهمت السياسة المالية التوسعية في الحد من تأثير الأزمة الجيوسياسية على الاقتصاد، الذي سجل نموًا بنسبة 2.8% خلال نفس الفترة، وفق تقديرات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

وفي هذا السياق، أوضح مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي أن الزيادة في الإنفاق الرأسمالي جاءت مفاجئة مقارنة بالمعدلات المعتادة في الربع الأول، الذي غالبًا ما يشهد مستويات إنفاق أقل في هذا البند. 

وأشار إلى أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع إلى زيادة الإنفاق العسكري خلال الفترة المقبلة، بينما قد يتراجع زخم الإنفاق الرأسمالي تدريجيًا بعد البداية القوية للعام.

وعلى صعيد الإيرادات، أظهرت البيانات نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 2% مدفوعة بزيادة الضرائب على السلع والخدمات، في حين تراجعت إيرادات النفط بنحو 3% خلال نفس الفترة، نتيجة تأثر عمليات التصدير بإغلاق مضيق هرمز في بداية مارس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تدفقات العائدات النفطية.

ومع ذلك، يتوقع عدد من المحللين الاقتصاديين تحسن الإيرادات النفطية خلال بقية العام، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب نجاح المملكة العربية السعودية في إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها عبر خط أنابيب شرق-غرب نحو البحر الأحمر، ما ساهم في تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المتأثرة بالتوترات.

كما أشار خبراء إلى أن هناك تأخيرًا طبيعيًا بين عمليات تصدير النفط وتحصيل العائدات، قد يصل إلى نحو شهر، وهو ما يفسر عدم انعكاس الارتفاع الأخير في الأسعار بشكل فوري على إيرادات الميزانية.

في المجمل، تعكس هذه المؤشرات مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، مدعومًا بسياسات مالية نشطة تستهدف الحفاظ على النمو الاقتصادي، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.