مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

توتر سياسي داخل المجلس الأعلى للدولة في ليبيا

نشر
الأمصار

شهد المشهد السياسي في ليبيا تطوراً جديداً يعكس حجم الخلافات داخل المؤسسات الاستشارية، بعدما أعلن المجلس الأعلى للدولة في طرابلس شطب اسمَي عضوين من قائمة الحضور في إحدى جلساته الأخيرة، على خلفية مشاركتهما في اجتماعات مرتبطة بلجنة «4+4» التشاورية التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما برعاية أممية.


وأفاد أعضاء داخل المجلس بأن القرار شمل حذف اسمي عضوين بارزين من سجل الحضور خلال جلسة رسمية عقدت في طرابلس، وذلك استناداً إلى قرار سابق بتجميد عضويتهما، بسبب ما اعتُبر مشاركة غير منسقة في لقاءات خارجية تتعلق بالمسار السياسي الليبي. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانقسامات حول آليات التفاوض والتمثيل داخل المؤسسات الليبية.


من جانبه، دافع رئيس المجلس الأعلى للدولة عن القرار، مؤكداً أن الخطوة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم بقدر ما تهدف إلى حماية كيان المؤسسة من أي تجاوزات قد تمس وحدتها أو تخل بآليات اتخاذ القرار الداخلي. وأوضح أن التمثيل الرسمي للمجلس في أي محافل دولية أو إقليمية يجب أن يتم وفق قرارات داخلية واضحة وليس عبر دعوات خارجية فردية.
في المقابل، عبّر أحد العضوين المشمولين بالقرار عن رفضه للإجراء، معتبراً أنه يمثل تقييداً لدوره السياسي، ومشيراً إلى أن مشاركته في الاجتماعات الخارجية كانت ضمن إطار الحوار السياسي الهادف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة. وطالب بتوضيح رسمي للأسباب التي أدت إلى استبعاده من الجلسة.
وتزامن هذا التصعيد الداخلي مع تحركات دبلوماسية مكثفة للبعثة الأممية في ليبيا، حيث تواصل المبعوثة الأممية اجتماعاتها مع قادة عسكريين وشخصيات سياسية في طرابلس، في محاولة لدعم مسار التهدئة ودفع العملية السياسية نحو التوافق. وتركز النقاشات الحالية على ملفات توحيد المؤسسة العسكرية وإعادة هيكلة المسار السياسي بما يضمن إجراء انتخابات شاملة.
كما يشهد الملف الليبي بشكل عام حالة من الحراك المتسارع بين مختلف الأطراف المحلية والدولية، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، وتعدد المبادرات المطروحة لحل الأزمة. وبينما تؤكد البعثة الأممية على أهمية التوافق، تحذر أطراف سياسية من أن استمرار الخلافات الداخلية قد يعرقل أي تقدم في مسار التسوية.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يواجه العملية السياسية في ليبيا، خاصة مع تداخل الأدوار بين المؤسسات الرسمية واللجان التفاوضية، إلى جانب التباين في وجهات النظر حول شكل المرحلة المقبلة وآليات الانتقال السياسي.
وفي ظل هذه الأجواء، تبقى الأنظار موجهة إلى مدى قدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الرؤى، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات من الانقسام.