ارتفاع العجز التجاري في المغرب خلال الربع الأول من 2026
سجلت المملكة المغربية ارتفاعًا ملحوظًا في العجز التجاري خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل تزايد الضغوط على الميزان التجاري نتيجة تسارع وتيرة الواردات مقارنة بنمو الصادرات، وفق بيانات رسمية صادرة عن مكتب الصرف المغربي.
وأظهرت البيانات أن العجز التجاري بلغ نحو 87.37 مليار درهم مغربي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مسجلًا زيادة بنسبة 23.9% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما يعكس اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات.
وبحسب التقرير، ارتفعت واردات المغرب إلى نحو 208.2 مليار درهم، بزيادة قدرها 11.1%، في حين بلغت قيمة الصادرات حوالي 120.7 مليار درهم، بنمو محدود لم يتجاوز 3.3%، وهو ما أدى إلى تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات بنحو 4.4 نقاط ليستقر عند مستوى 58%.
وعلى مستوى هيكل الواردات، شهدت عدة قطاعات زيادات ملحوظة، حيث تصدرت المنتجات الخام قائمة الارتفاعات بنسبة 42.2%، تلتها المنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 24.7%، ثم السلع الجاهزة للاستهلاك بنسبة 14.6%، إضافة إلى ارتفاع طفيف في أنصاف المنتجات بنسبة 2.1%. في المقابل، سجلت واردات المواد الغذائية تراجعًا بنسبة 6%، في مؤشر على تغير أنماط الاستيراد.

أما الصادرات، فقد أظهرت تحسنًا نسبيًا مدعومًا بأداء بعض القطاعات الصناعية، حيث سجل قطاع الطيران نموًا بنسبة 12.6%، كما ارتفعت صادرات السيارات بنسبة 12.1%، ما يعكس استمرار تطور الصناعات التحويلية في المغرب. إلا أن هذا الأداء الإيجابي قابله تراجع في قطاعات أخرى، أبرزها النسيج والجلد بنسبة 14.1%، والفوسفاط ومشتقاته بنسبة 7.4%، إضافة إلى انخفاض صادرات الإلكترونيات والكهرباء بنسبة 4.7%، فضلًا عن تراجع قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 2.3%.
وفي المقابل، أظهر ميزان الخدمات أداءً إيجابيًا، حيث ارتفع فائضه بنسبة 16.1% ليصل إلى أكثر من 38.7 مليار درهم، مدفوعًا بزيادة صادرات الخدمات بنسبة 13.2%، مقابل نمو الواردات بنسبة 10.4%، ما ساهم جزئيًا في تخفيف الضغوط على الحسابات الخارجية.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي، في ظل الاعتماد النسبي على الواردات، مقابل نمو محدود في الصادرات، رغم التحسن الذي تشهده بعض القطاعات الصناعية والخدمية.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز القدرة التنافسية للصادرات، وتنويع القاعدة الإنتاجية، بما يسهم في تقليص العجز التجاري وتحقيق توازن أفضل في الميزان الخارجي، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.