بالإنفوجراف| حرب إيران تهز الاقتصاد البريطاني
تواجه المملكة المتحدة تحديات اقتصادية متزايدة في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، حيث بدأت الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة لمواجهة احتمالات نقص الإمدادات الأساسية وارتفاع الأسعار، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة قد تستمر لعدة أشهر وتؤثر بشكل مباشر على الأسواق المحلية وسلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، شكّلت الحكومة في المملكة المتحدة لجنة تخطيط طارئة تضم عددًا من الوزراء والمسؤولين، بهدف متابعة الأوضاع الاقتصادية بشكل مستمر، والتعامل مع أي نقص محتمل في السلع الأساسية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وتعقد اللجنة اجتماعات دورية بمعدل مرتين أسبوعيًا لمراقبة مستويات المخزون الاستراتيجي، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الغذاء والسلع الأساسية والوقود، وهي القطاعات الأكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات جيوسياسية أو عسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن سلاسل الإمداد في المملكة المتحدة قد تواجه عجزًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن، إضافة إلى التوترات التي تؤثر على حركة الملاحة والطاقة العالمية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد البريطاني، مع استمرار موجة ارتفاع الأسعار لفترة قد لا تقل عن ثمانية أشهر متتالية، وفقًا لتقديرات اقتصادية أولية.
وتبرز قطاعات الطاقة والغذاء والنقل الجوي ضمن أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التطورات، حيث يُتوقع ارتفاع أسعار الوقود بشكل ملحوظ نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة، إلى جانب زيادة أسعار المواد الغذائية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
كما يُرجّح أن تشهد أسعار تذاكر الطيران ارتفاعًا كبيرًا نتيجة زيادة أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، وهو ما سينعكس بدوره على حركة السفر والسياحة داخل وخارج المملكة المتحدة.
وفي ظل هذه التحديات، صدرت توقعات متشائمة من صندوق النقد الدولي بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني خلال العام الجاري، حيث خفّض الصندوق توقعاته لمعدل النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة لعام 2026 إلى نحو 0.8%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3%، في مؤشر واضح على تباطؤ النشاط الاقتصادي نتيجة الضغوط العالمية المتزايدة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن اقتصاد المملكة المتحدة يُعد من بين أكثر الاقتصادات المتقدمة عرضة للتأثر بهذه الأزمة، نظرًا لاعتماده الكبير على واردات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى حساسية السوق البريطانية للتغيرات في أسعار الوقود والطاقة. كما أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة التجارة العالمية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الشركات والمستهلكين، ما ينعكس سلبًا على مستويات المعيشة والاستثمار.
وتسعى الحكومة البريطانية في الوقت ذاته إلى تعزيز خطط الطوارئ الاقتصادية، من خلال زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتوسيع نطاق المراقبة على الأسواق، إضافة إلى دعم سلاسل التوريد المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية. كما يجري العمل على وضع سيناريوهات متعددة لمواجهة أي تطورات محتملة قد تؤثر على استقرار السوق خلال الفترة المقبلة.
وتعكس هذه التطورات حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه النزاعات الإقليمية على الاقتصادات العالمية، خاصة في الدول الصناعية الكبرى مثل المملكة المتحدة، التي تعتمد على شبكة معقدة من العلاقات التجارية وسلاسل التوريد الدولية، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالأزمات الجيوسياسية الممتدة.