تراجع الدولار في ليبيا بعد إعلان “المركزي” ضخ مليار دولار
شهدت الأسواق الموازية في ليبيا، اليوم الأحد، انخفاضًا ملحوظًا في أسعار صرف العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي الليبي بدء تنفيذ خطة لضخ نحو مليار دولار في النظام المصرفي، إلى جانب تسليم حجوزات النقد للمصارف، ما انعكس سريعًا على حركة التداول داخل السوق.
وبحسب بيانات التداول في منتصف اليوم داخل مدن طرابلس وبنغازي ومصراتة وزليتن في ليبيا، تراجع سعر صرف الدولار إلى مستوى 7.935 دينار ليبي، مسجلًا انخفاضًا بنحو 11 قرشًا مقارنة بإغلاق يوم السبت الذي بلغ 8.04 دينار، في إشارة إلى تغير سريع في اتجاهات السوق بعد إعلان البنك المركزي.
وفي المقابل، حافظت بعض التعاملات الخاصة بالحوالات والصكوك في السوق الليبي على مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث استقر ما يُعرف بـ“دولار الصكوك” عند حدود 8.35 دينار ليبي، ما يعكس استمرار الطلب المرتفع من جانب بعض القطاعات التجارية والمستوردين في دولة ليبيا لتغطية الاعتمادات المالية الخاصة بالاستيراد.
ويرى محللون ماليون في ليبيا أن هذا التراجع المفاجئ في سعر الدولار يأتي نتيجة ما وصفوه بـ“مفعول الصدمة” الذي أحدثه إعلان مصرف ليبيا المركزي الليبي عن خطة ضخ السيولة الدولارية، وتحديد جدول زمني واضح لبدء عمليات الشحن والتوزيع على المصارف، ما أدى إلى تقليص نشاط المضاربة في السوق الموازي.
وأشار خبراء إلى أن إعلان تخصيص نحو مليار دولار، مع بدء شحن دفعات أولية تقدر بنحو 500 مليون دولار للمصارف في ليبيا، ساهم في تهدئة توقعات ارتفاع الدولار، ودفع شريحة من المتعاملين إلى التريث في الشراء انتظارًا لتوفر العملة بالسعر الرسمي داخل النظام المصرفي.

كما ساهم إعلان موعد صرف النقد للأفراد في دولة ليبيا، والمقرر في 3 مايو المقبل، في تقليل الطلب الفوري على الدولار من السوق الموازي، حيث فضّل العديد من المواطنين والمستوردين تأجيل عمليات الشراء على أمل الحصول على العملة من القنوات الرسمية بأسعار أقل.
وتشير التوقعات في السوق المالي الليبي إلى أن استمرار تدفق السيولة الدولارية من مصرف ليبيا المركزي الليبي خلال الأيام المقبلة قد يدفع سعر الدولار إلى مزيد من التراجع، مع احتمالية وصوله إلى حدود 7.80 دينار ليبي في حال استمرت وتيرة الضخ الحالية.
لكن في المقابل، يحذر بعض المحللين في ليبيا من استمرار الضغوط على العملة المحلية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين أسعار الصكوك والسوق النقدي، ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على الدولار لأغراض الاستيراد والتجارة، وهو ما قد يبقي السوق في حالة تذبذب خلال الفترة المقبلة رغم التدخلات الرسمية.
وبينما يترقب الشارع الاقتصادي في دولة ليبيا نتائج خطة مصرف ليبيا المركزي الليبي، يبقى العامل الحاسم هو مدى التزام البنوك التجارية بآليات التوزيع الجديدة، وقدرتها على تلبية الطلب الفعلي على النقد الأجنبي بما يحد من نشاط السوق الموازي ويعزز استقرار سعر الصرف.