ماكرون يدعو لحماية وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار بالشرق الأوسط
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم، خاصة في لبنان، في ظل التوترات المستمرة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية.
وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في العاصمة اليونانية أثينا، حيث شدد على ضرورة استمرار الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى احتواء الأزمات المتصاعدة، ومعالجة الملفات الحساسة المرتبطة بالبرنامجين النووي والباليستي في المنطقة، إضافة إلى مواجهة الأنشطة التي من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأكد الرئيس الفرنسي أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة العمل المشترك من أجل ضمان الأمن والاستقرار، موضحاً أن بلاده تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة بالتعاون مع شركائها الدوليين لاحتواء التوترات وتفادي أي تصعيد قد يؤدي إلى تهديد الملاحة الدولية أو الأمن الإقليمي.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن فرنسا نظّمت خلال الأسبوع الماضي اجتماعاً دولياً موسعاً بالتعاون مع نحو 47 دولة، وذلك بهدف بحث آليات إعادة فتح مضيق هرمز بصورة سلمية وآمنة، نظراً لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية كبيرة للتجارة العالمية، خاصة في مجال نقل الطاقة والمواد البترولية.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية دولية، لما له من تأثير مباشر على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في لبنان، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية تحقيق السلام والاستقرار داخل الدولة اللبنانية، مؤكداً ضرورة استعادة لبنان لسيادته الكاملة على أراضيه، وتعزيز دور مؤسسات الدولة الرسمية، وعلى رأسها الحكومة اللبنانية وقواتها المسلحة، بما يمكنها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
كما أشار الرئيس الفرنسي إلى ضرورة العمل على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير النظامية داخل لبنان، بما يساهم في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن الداخلي، لافتاً إلى أن استقرار لبنان يمثل عنصراً أساسياً في استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وعلى صعيد آخر، تطرق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الشأن الأوروبي، حيث أكد أن الدولة الفرنسية تواصل جهودها لتعزيز بناء أوروبا أكثر قوة وأماناً، تتمتع بقدر أكبر من السيادة في مجالات الدفاع والأمن، بما يضمن قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن الاستراتيجية الفرنسية تقوم على تسريع وتيرة العمل الأوروبي المشترك، بما يعزز من مكانة القارة الأوروبية كقوة جيوسياسية مؤثرة على الساحة الدولية، وقادرة على حماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز قدرتها التنافسية في المجالات الصناعية والزراعية والتكنولوجية.
وأشار كذلك إلى أن أوروبا تسعى إلى زيادة استثماراتها في القطاعات الحيوية، بما في ذلك مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الاستراتيجية، لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأطراف الخارجية، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
واختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وأوروبا يمثل هدفاً استراتيجياً لبلاده، مشدداً على أن التعاون الدولي والعمل الدبلوماسي المشترك يظلان السبيل الأمثل لتجنب النزاعات وتعزيز السلام في مختلف مناطق العالم، بما يحقق مصالح الشعوب ويحافظ على الأمن الدولي.