مضيق هرمز.. ألغام ذكية بتقنيات نظام تحديد المواقع العالمي تعقّد عمليات التطهير
تواجه إمدادات الطاقة العالمية تحديًا طويل الأمد في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية يوميًا.
مضيق هرمز
وتزايدت هذه المخاوف بعد تسريبات عن تقديرات عسكرية أمريكية تشير إلى أن عمليات إزالة الألغام البحرية من المضيق قد تستغرق فترة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما قد يُبقي الأسواق العالمية في حالة اضطراب مستمر.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن هذا السيناريو يهدد بإطالة أمد التقلبات في أسعار النفط، حتى مع وجود هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار التقرير، نقلًا عن مصادر داخل وزارة الدفاع الأمريكية، إلى أن أعضاء في الكونغرس تلقوا إحاطات سرية تفيد باحتمال قيام طهران بزرع أكثر من عشرين لغمًا بحريًا متطورًا في المضيق ومحيطه.

وتكمن خطورة هذه الألغام ليس فقط في عددها، بل في طبيعة تقنياتها، فبعضها يُعتقد أنه من نوع الألغام الذكية المزودة بأنظمة توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي، ما يسمح بزراعتها بدقة عالية في ممرات الملاحة الحيوية.
كما يمكن أن تكون من فئة “الألغام القاعية” التي تستقر في قاع البحر وتُفعّل عند مرور سفن كبيرة عبر استشعار الضغط أو المجال المغناطيسي، أو “الألغام اللاصقة” التي تُثبت على هياكل السفن. وهناك أيضًا ألغام “متحسسة صوتيًا” تستجيب للذبذبات الصوتية لمحركات السفن، مما يجعل اكتشافها أكثر تعقيدًا.
صعوبة رصد الألغام بالرادارات التقليدية
وتشير التقديرات إلى أن زرع هذه الألغام تم بوسائل متعددة، منها سفن صغيرة وزوارق سريعة يصعب رصدها بالرادارات التقليدية، بالإضافة إلى احتمالية استخدام غواصات صغيرة أو طائرات مسيّرة بحرية. هذا التنوع في وسائل النشر يزيد من تعقيد عمليات التطهير، التي تتطلب استخدام سفن كاسحة ألغام متخصصة، وغواصين عسكريين، وأنظمة روبوتية متقدمة لمسح قاع البحر.
في المقابل، نفت البنتاغون رسميًا صحة هذه التقديرات، ووصفتها بأنها مبنية على تسريبات غير دقيقة من جلسات مغلقة. وأكد متحدث عسكري أن إغلاق المضيق لفترة طويلة مثل ستة أشهر يُعد سيناريو غير واقعي، نظرًا لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية للأمن القومي الأمريكي والاقتصاد العالمي.

إزالة الألغام
ورغم تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى بدء إيران إزالة الألغام، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب الإيراني. في الوقت نفسه، تعيش شركات الشحن العالمية حالة من الترقب والحذر، حيث تنتظر خرائط ملاحية دقيقة تحدد الممرات الآمنة، خاصة بعد تحذيرات سابقة من الحرس الثوري الإيراني بشأن وجود منطقة خطرة تمتد على مساحة تقارب 1400 كيلومتر مربع داخل المضيق.

ومع استمرار هذه التوترات، أبدت عدة دول استعدادها للمشاركة في عمليات دولية لتأمين الملاحة، بما في ذلك نشر قوات بحرية متخصصة في إزالة الألغام. إلا أن تنفيذ مثل هذه العمليات يبقى مرهونًا بالتوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي النزاع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي، ويضمن سلامة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.