حماس: نزع السلاح قبل تنفيذ الاتفاق يخالف خطة ترامب
قال المتحدث باسم حركة حماس الفلسطينية، حازم قاسم، إن إصرار الحكومة الإسرائيلية على طرح مسألة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية قبل تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يعد مخالفة واضحة لروح الاتفاق ويتعارض مع الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.
لقاءات قادة الحركة في القاهرة
وأوضح المتحدث باسم حركة حماس الفلسطينية، في تصريحات صحفية عقب لقاءات عقدها قادة الحركة في القاهرة، أن الطرح الإسرائيلي الذي يركز على نزع السلاح وتجاوز استحقاقات المرحلة الأولى يمثل محاولة لتعقيد مفاوضات المرحلة الثانية، ويقوض الثقة بين الأطراف المعنية بالاتفاق. وأشار إلى أن تنفيذ بنود المرحلة الأولى يجب أن يسبق أي نقاشات تتعلق بالمراحل اللاحقة، خاصة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقًا.
وبيّن أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلنها في سبتمبر 2025، تضمنت في مرحلتها الأولى وقف إطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا جزئيًا من قطاع غزة، إضافة إلى الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال مساعدات إنسانية يومية إلى القطاع، بواقع مئات الشاحنات.
وأكد أن حركة حماس الفلسطينية التزمت بما يخصها من هذه البنود، لا سيما ما يتعلق بالإفراج عن عدد من الأسرى، بينما لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعهداتها المتعلقة بإدخال المساعدات أو وقف العمليات العسكرية.
وأشار المتحدث إلى أن استمرار الجيش الإسرائيلي في شن عمليات عسكرية وفرض قيود على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة أدى إلى سقوط مئات الضحايا الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع. وأضاف أن المرحلة الثانية من الاتفاق تتضمن انسحابًا أوسع للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مقابل بدء مناقشات حول ملف نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل تسعى إلى تقديم هذا الملف على باقي البنود، وهو ما وصفه بأنه تجاوز غير مقبول لبنود الاتفاق.

وفيما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية المتكررة بالعودة إلى القتال، اعتبر المتحدث باسم حركة حماس الفلسطينية أن تلك التهديدات تمثل أدوات ضغط سياسية، مؤكدًا أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعليًا، في ظل استمرار القصف واحتلال أجزاء واسعة من قطاع غزة. كما أشار إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي دعا فيها إلى إعادة احتلال القطاع بالكامل وإقامة مستوطنات جديدة، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس موقفًا متشددًا يزيد من تعقيد جهود التهدئة.
وأضاف المتحدث أن حركة حماس الفلسطينية والفصائل الأخرى أجرت خلال الأسابيع الماضية سلسلة لقاءات مع دول الوساطة والجهات الضامنة للاتفاق، ركزت على ضرورة تنفيذ التزامات المرحلة الأولى، بما يشمل فتح المعابر بشكل كامل، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامها داخل القطاع. وأوضح أن عدم تمكين اللجنة من دخول القطاع حتى الآن يعود إلى القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حركة الأفراد عبر المعابر.
كما شدد على أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال بالغ الصعوبة، نتيجة القيود المفروضة على دخول المواد الطبية والغذائية، إضافة إلى استمرار إغلاق المعابر أو تشغيلها بشكل محدود، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع. وأشار إلى أن آلاف المرضى لا يزالون ينتظرون فرص الإجلاء الطبي، في ظل بطء إجراءات السفر عبر معبر رفح.
وأكد المتحدث باسم حركة حماس الفلسطينية أن الحركة تتعامل مع المقترحات الدولية المطروحة بمسؤولية وإيجابية، وتسعى إلى الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار ومنع عودة الحرب، مشددًا على ضرورة قيام الوسطاء والجهات الضامنة بدور أكثر فاعلية في الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف لبدء عملية إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التعنت الإسرائيلي وربط تنفيذ الاتفاق بملف نزع السلاح سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيد مسار المفاوضات، مشددًا على أن الأولوية الحالية يجب أن تتركز على تنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة، باعتبارها الأساس الذي يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تضمن وقف الحرب وتحقيق الاستقرار في المنطقة.