مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

جولة تفاوض ثانية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن الخميس.. كواليس مثيرة

نشر
الأمصار

تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، الخميس المقبل، جولة جديدة من المفاوضات بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل، في خطوة تُعد امتدادًا لمسار دبلوماسي بدأ مؤخرًا بهدف تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد العسكري الذي شهدته مناطق الجنوب اللبناني خلال الأسابيع الماضية.


ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر إسرائيلية، فإن ممثلين رسميين عن دولة إسرائيل والجمهورية اللبنانية سيجتمعون في واشنطن لإجراء جولة ثانية من المحادثات الثنائية، وسط جهود أمريكية مكثفة لتهيئة الظروف اللازمة لتمديد وقف إطلاق النار، ومنح العملية التفاوضية فرصة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس.


تمثيل دبلوماسي رفيع في الجولة الجديدة


أفادت المصادر الإسرائيلية أن الجانب الإسرائيلي سيمثله سفير دولة إسرائيل لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلال المحادثات المرتقبة، ما يعكس أهمية الجولة الجديدة، وحرص تل أبيب على مواصلة التواصل الدبلوماسي في هذه المرحلة الحساسة.


وتُعد هذه المحادثات أول لقاء رسمي بين الطرفين منذ دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، والذي بدأ منتصف ليل الخميس الماضي، عقب مرحلة من المواجهات العسكرية التي تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، خصوصًا داخل الأراضي اللبنانية.


في المقابل، أكدت مصادر لبنانية أن الولايات المتحدة الأمريكية تبذل جهودًا دبلوماسية واسعة عبر اتصالات متواصلة مع الجانب الإسرائيلي، في محاولة لتمديد مدة وقف إطلاق النار الحالية، بما يتيح استكمال المحادثات في أجواء أقل توترًا.


تطورات ميدانية مقلقة في جنوب لبنان


تأتي الجولة الجديدة من المفاوضات في ظل استمرار التوترات الميدانية على الأرض، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، تعرض مركبة مدرعة تابعة له لأضرار يُرجح أنها ناجمة عن انفجار عبوة ناسفة في جنوب الجمهورية اللبنانية، دون تسجيل إصابات بشرية في صفوف القوات.


ويواصل الجيش الإسرائيلي الاحتفاظ بوجود عسكري داخل مناطق محددة من الجنوب اللبناني، ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو نطاق عملياتي جرى تحديده في عشرات القرى الواقعة على خط التماس مع "الخط الأزرق"، الذي يُعد الخط الفاصل المعترف به دوليًا بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل.


وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الانتشار العسكري يمثل أحد أبرز الملفات التي تسعى الجمهورية اللبنانية إلى مناقشتها خلال جولات التفاوض، خصوصًا في ظل مطالب داخلية لبنانية بإنهاء أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.


الرئيس اللبناني يحدد أهداف التفاوض


في سياق التحضير للمفاوضات المرتقبة، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، الإثنين، أهداف بلاده من الانخراط في المسار التفاوضي مع دولة إسرائيل، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يتمثل في وقف الأعمال العدائية وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المناطق الجنوبية.


وأوضح الرئيس اللبناني جوزيف عون أن خيار التفاوض جاء انطلاقًا من رؤية وطنية تهدف إلى حماية البلاد وإنقاذها من تداعيات التصعيد العسكري، مشددًا على أن نشر الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليًا يُعد من أبرز أولويات الحكومة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.


كما أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية تعيين السفير اللبناني السابق سيمون كرم رئيسًا لوفد التفاوض اللبناني، مؤكدًا أن الوفد سيمثل الجمهورية اللبنانية بشكل حصري، ولن تشارك أي جهة أخرى في هذه المهمة.


وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، إن المفاوضات الثنائية المرتقبة ستكون منفصلة عن أي مفاوضات أخرى تُجرى على المستوى الإقليمي، في إشارة غير مباشرة إلى المفاوضات التي تُجرى بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن ملفات إقليمية مختلفة.


وأضاف أن لبنان اختار طريق التفاوض باعتباره السبيل الأنسب لتجنيب البلاد مزيدًا من الخسائر، معربًا عن أمله في أن تثمر الجهود الدبلوماسية عن نتائج إيجابية تُسهم في استعادة الاستقرار.


خلفية وقف إطلاق النار وتداعيات الحرب الأخيره.


بدأ تنفيذ وقف إطلاق النار في الجمهورية اللبنانية منتصف ليل الخميس-الجمعة، بعد نحو شهر ونصف من المواجهات العسكرية العنيفة التي خلفت خسائر بشرية كبيرة، حيث قُتل ما يقارب 2300 شخص داخل الأراضي اللبنانية، وفق تقديرات أولية.


وجاء الاتفاق على وقف إطلاق النار بعد مفاوضات غير مباشرة بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، التي لعبت دور الوسيط الرئيسي في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري ومنع اتساع رقعة المواجهات.


وتعود جذور الحرب الأخيرة إلى الثاني من مارس/آذار الماضي، عندما اندلعت مواجهات عسكرية بين حزب الله اللبناني ودولة إسرائيل، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.


وجاء ذلك، بحسب تقارير، ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال اليوم الأول من العمليات العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما أدى إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.


الجولة الأولى.. بداية تواصل رفيع منذ عقود


وكانت الجولة الأولى من المفاوضات بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل قد عُقدت في واشنطن الثلاثاء الماضي، في خطوة وُصفت بأنها بداية لمسار تفاوضي جديد بين الجانبين بعد سنوات طويلة من الجمود السياسي.


وشارك في الجولة الأولى سفيرة الجمهورية اللبنانية لدى الولايات المتحدة الأمريكية ندى حمادة معوض، إلى جانب نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، وذلك برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في أول تواصل رسمي رفيع المستوى بين البلدين منذ عام 1993.


ويرى مراقبون أن استئناف الحوار بين الجانبين بعد أكثر من ثلاثة عقود من التوقف يُعد مؤشرًا على تغير في موازين التحركات الدبلوماسية، خصوصًا في ظل تصاعد المخاطر الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان.


آمال بتمديد وقف إطلاق النار


في الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات لعقد الجولة الثانية من المفاوضات، تركز الولايات المتحدة الأمريكية جهودها على تمديد وقف إطلاق النار الحالي، بهدف خلق بيئة تفاوضية أكثر استقرارًا.


وتشير تقديرات سياسية إلى أن نجاح المسار التفاوضي يتوقف بشكل كبير على قدرة الأطراف على الالتزام بالهدنة الحالية، ومنع أي خروقات ميدانية قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق المؤقت.


كما يرى محللون أن الجولة الثانية في واشنطن قد تشكل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات غير المباشرة بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل، خاصة إذا أسفرت عن اتفاقات مبدئية تتعلق بإجراءات أمنية أو انسحابات تدريجية من مناطق التوتر.


تحديات معقدة أمام المسار التفاوضي


ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالتحضيرات للجولة الثانية، فإن المسار التفاوضي لا يزال يواجه تحديات معقدة، أبرزها استمرار التوترات العسكرية في جنوب الجمهورية اللبنانية، إضافة إلى تشابك الملفات الإقليمية المرتبطة بالصراع.


كما أن قضية الوجود العسكري الإسرائيلي داخل مناطق محددة من الجنوب اللبناني تُعد من أكثر القضايا حساسية، إذ تطالب الجمهورية اللبنانية بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، في حين تسعى دولة إسرائيل إلى ضمان ترتيبات أمنية تضمن عدم تعرضها لأي هجمات مستقبلية.


وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأوساط السياسية في المنطقة نتائج الجولة الثانية من المحادثات، التي قد تمثل خطوة حاسمة نحو تثبيت التهدئة أو إعادة فتح باب التصعيد مجددًا.


ترقب إقليمي لنتائج المحادثات


تحظى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية باهتمام إقليمي ودولي واسع، نظرًا لتأثيرها المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط، التي شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من التوترات العسكرية المتصاعدة.


ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس قد يفتح الباب أمام تسويات أوسع في ملفات إقليمية أخرى، في حين أن فشلها قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري، ما يهدد الاستقرار في جنوب الجمهورية اللبنانية والمناطق الحدودية المجاورة.


وفي ضوء ذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى واشنطن، حيث ستحدد نتائج الجولة الثانية من المحادثات مسار المرحلة المقبلة، سواء نحو تثبيت التهدئة أو العودة إلى مربع المواجهة.