مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالرغم من الخلافات المعقدة.. مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي بمرحلة الحسم

نشر
الأمصار

تدخل مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة مرحلة دقيقة وحاسمة، مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية غير الرسمية المحددة يوم الأربعاء المقبل، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى إعادة إحياء مسار التفاوض وتجنب تصعيد جديد في الأزمة المستمرة منذ سنوات.

تاريخ أهم المواجهات العسكرية بين إيران وأميركا

البرنامج النووي في صدارة الخلافات

وتتصدر قضية البرنامج النووي الإيراني قائمة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، حيث تستعد الأطراف المعنية لجولة جديدة من المحادثات يُتوقع أن تركز على قضايا معقدة، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة التي تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب مستقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. 

وتُظهر هذه الملفات تباينًا واضحًا في المواقف، ما يضع فرص التوصل إلى اتفاق جديد أو إحياء الاتفاق السابق أمام تحديات كبيرة.

خلفية الاتفاق وأسباب التوتر

ويعود أصل الأزمة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي كان يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

 ومنذ ذلك الحين، قامت إيران بتوسيع أنشطتها النووية، حيث رفعت نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز القيود السابقة، وهو ما تعتبره واشنطن وحلفاؤها مصدر قلق كبير، خاصة مع تقارير دولية تشير إلى اقتراب طهران من امتلاك قدرات تقنية متقدمة في هذا المجال.

في المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على إيران من أجل الحد من أنشطتها النووية، عبر مقترحات تشمل وقف أو تجميد عمليات التخصيب لفترات طويلة، مقابل تخفيف مرحلي للعقوبات الاقتصادية. 

إلا أن طهران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبرة ذلك جزءًا من سيادتها الوطنية، وترفض أي شروط قد تقيد برنامجها الاستراتيجي أو تفرض رقابة تتجاوز ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية.

مفاوضات صعبة اليوم بين إيران وأمريكا في جنيف

 ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب 

ويبرز ملف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب كأحد أكثر نقاط الخلاف حساسية، حيث تطالب الولايات المتحدة بوضع هذا المخزون تحت رقابة مشددة أو نقله إلى خارج إيران، بينما ترفض طهران هذه الطروحات بشكل قاطع، معتبرة أنها تمثل انتقاصًا من أوراقها التفاوضية وتضعف موقفها في أي اتفاق محتمل.

كما تلعب أزمة الثقة دورًا محوريًا في تعقيد المشهد، إذ لا تزال تداعيات الانسحاب الأمريكي السابق من الاتفاق تلقي بظلالها على المفاوضات، في وقت تطالب فيه إيران بضمانات حقيقية تحول دون تكرار ذلك السيناريو مستقبلًا. 

وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى اتفاق أكثر شمولًا يتضمن قيودًا أطول أمدًا وبرامج رقابة أكثر صرامة.

وتتزامن هذه التطورات مع توترات إقليمية ودولية متزايدة، ما يزيد من حساسية المفاوضات ويجعلها مرتبطة بتوازنات أوسع في الشرق الأوسط، تشمل ملفات أمنية وسياسية تتجاوز الإطار النووي.

 اتفاقًا قريب مع إيران

وفي سياق متصل، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، بأن اتفاقًا مع إيران بات "شبه مكتمل"، مشيرًا إلى أن طهران أبدت موافقة مبدئية على تعليق برنامجها النووي لفترة غير محددة، وفق ما نقلته وكالة بلومبرج. لكنه أوضح في الوقت ذاته أنه لم يتم بعد تشكيل الوفد الأمريكي الذي سيشارك في الجولة المقبلة من المفاوضات لتوقيع الاتفاق.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الاتفاق النووي رهين نتائج الساعات والأيام القليلة المقبلة، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه المفاوضات، سواء باتجاه تضييق فجوة الخلافات أو الدخول في مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والدبلوماسي.