ندوة في بغداد تناقش التحديات الاقتصادية وخيارات التنمية
شهدت العاصمة العراقية بغداد، يوم السبت الموافق 18 أبريل 2026، انعقاد ندوة حوارية موسعة نظمها مركز المنبر للدراسات والتنمية المستدامة، بهدف مناقشة أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق في المرحلة الحالية، واستعراض مجموعة من الخيارات التنموية الممكنة لدعم مسار الاستقرار والنمو الاقتصادي في البلاد.
وجاءت الندوة بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وصناع القرار، حيث ركزت النقاشات على تحليل الواقع الاقتصادي الراهن في العراق، في ظل التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، والتحديات المرتبطة بأسواق الطاقة، وخاصة تأثيرات الأوضاع الإقليمية على صادرات النفط العراقية.
وخلال كلمته في الندوة، أوضح رئيس الجلسة وعضو مجلس إدارة مركز المنبر للدراسات والتنمية المستدامة، إبراهيم العبادي، أن المركز يحرص على تنظيم ندوات شهرية تتناول القضايا الحيوية التي تمس مستقبل الدولة العراقية، سواء في مجال السياسات العامة أو الاقتصادية أو الاجتماعية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو تقديم رؤى عملية قابلة للتطبيق تساهم في دعم متخذي القرار.
وأضاف العبادي أن الندوة الحالية تناولت بشكل موسع ملف الاقتصاد العراقي، بما في ذلك تأثيرات التغيرات في إنتاج النفط، إلى جانب التحديات المرتبطة بعمليات التصدير، خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة في بعض الممرات المائية الدولية.
وأشار إلى أن بعض التقديرات المطروحة خلال النقاشات أوضحت وجود انخفاض كبير في مستويات الإيرادات مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما يستدعي إعادة تقييم السياسات الاقتصادية الحالية.

كما ناقش المشاركون مجموعة من الحلول المقترحة لمعالجة التحديات الاقتصادية، حيث تم التأكيد على ضرورة إطلاق إصلاح اقتصادي شامل يعتمد على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد المفرط على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. وشددت المداخلات على أهمية تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى مثل الزراعة والصناعة والسياحة، لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وتطرقت الندوة كذلك إلى أهمية تعزيز بيئة الاستثمار في العراق، وتوفير مناخ أكثر استقراراً لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، مع ضرورة تطوير التشريعات الاقتصادية وتحديث البنية التحتية بما يواكب متطلبات التنمية الحديثة.
وفي سياق متصل، أكدت بعض المداخلات أن أي عملية إصلاح اقتصادي ناجحة تحتاج إلى وعي مجتمعي بأهمية التغيير، واستعداد لتحمل بعض التحديات المؤقتة مقابل تحقيق نتائج طويلة الأمد، مع ضرورة إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في عملية التنمية.
واختتمت الندوة أعمالها بعدد من التوصيات التي دعت إلى تبني سياسات اقتصادية مرنة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب المهني، باعتباره أحد أهم ركائز التنمية المستدامة في العراق خلال المرحلة المقبلة.