السودان: استقرار اقتصادي نسبي رغم غياب دعم صندوق النقد
أكدت محافظ بنك السودان المركزي في جمهورية السودان، آمنة ميرغني، أن الحكومة السودانية نجحت في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة الماضية، رغم غياب الدعم المالي المباشر من صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن هذا الاستقرار تحقق بالاعتماد على الموارد المحلية والجهود الوطنية.
وأوضحت محافظ بنك السودان المركزي السوداني أن الحكومة في الدولة السودانية عملت على تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية للمواطنين، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي فرضتها الظروف الراهنة، وفي مقدمتها تداعيات الحرب المستمرة منذ عدة سنوات.
وجاءت تصريحات المسؤولة السودانية آمنة ميرغني خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية المعروفة باسم "اجتماعات الربيع"، التي ينظمها صندوق النقد الدولي بمشاركة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي عُقدت في واشنطن داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال مشاركتها في الاجتماعات، دعت محافظ بنك السودان المركزي السوداني المجتمع الدولي إلى تقديم دعم فني ومالي عاجل للدول التي تعاني من آثار النزاعات المسلحة، مع التركيز بشكل خاص على جمهورية السودان التي تواجه تحديات اقتصادية معقدة نتيجة استمرار الحرب.
كما شددت على ضرورة تخصيص دعم مباشر للسودان بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية واستعادة مسار التعافي الاقتصادي تدريجيًا.
وأشارت آمنة ميرغني إلى أن الحرب في السودان، والتي دخلت عامها الثالث، تركت آثارًا عميقة على مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث تسببت في تراجع معدلات الناتج القومي، وتعطل العديد من القطاعات الإنتاجية الحيوية، بما في ذلك الزراعة والصناعة والخدمات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستويات المعيشة وفرص العمل داخل البلاد.
وأكدت محافظ البنك المركزي السوداني أهمية استئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى ضرورة العودة إلى مشاورات المادة الرابعة، وهي آلية دورية يعتمدها الصندوق لمراجعة الأداء الاقتصادي للدول الأعضاء وتقديم التوصيات اللازمة لتحسين السياسات المالية والنقدية.
كما دعت المسؤولة السودانية إلى مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى إعفاء ديون الدولة السودانية ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وهي مبادرة دولية تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن الدول ذات الدخل المنخفض، بما يساعدها على توجيه مواردها نحو تحسين الخدمات الأساسية ودعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في جمهورية السودان خلال فترة الحرب يُعد مؤشرًا إيجابيًا، إلا أن استمرار هذا الاستقرار يتطلب توفير دعم دولي أكبر، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية.
كما يشير محللون إلى أن تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، قد يسهم في تحسين ثقة المستثمرين بالاقتصاد السوداني، ويدعم جهود الحكومة في استعادة النشاط الاقتصادي تدريجيًا، خاصة إذا تزامن ذلك مع تحسن الأوضاع الأمنية وعودة الاستقرار إلى مختلف مناطق الدولة السودانية.
وفي ظل استمرار التحديات، تبقى قدرة الحكومة السودانية على تحقيق التوازن بين إدارة الموارد المحدودة وتلبية احتياجات المواطنين عاملًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب أهمية تكثيف الدعم الدولي لمساندة جهود التعافي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني في جمهورية السودان.