تفجير انتحاري مزدوج في الجزائر خلال زيارة بابا الفاتيكان.. تفاصيل
شهدت الجمهورية الجزائرية، اليوم الثلاثاء، حادثًا أمنيًا خطيرًا تمثل في وقوع تفجير انتحاري مزدوج في مدينة البليدة، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومترًا من الجزائر العاصمة، وذلك بالتزامن مع زيارة رسمية يجريها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى البلاد، ما أثار حالة من الاستنفار الأمني والقلق في الأوساط المحلية والدولية.
ووفقًا لمصادر أمنية وشهادات شهود عيان، وقع حادثان إرهابيان منفصلان داخل مدينة البليدة، حيث أقدم انتحاريان على تفجير نفسيهما في موقعين مختلفين، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين، في حين لم تُعلن الجهات الرسمية الجزائرية حتى الآن عن الحصيلة النهائية للضحايا، وسط توقعات بارتفاع أعداد القتلى والمصابين مع استمرار عمليات الإنقاذ والإسعاف.
وأوضح مصدر مطلع أن التفجير الأول استهدف مقرًا أمنيًا في وسط مدينة البليدة، حيث قام أحد الانتحاريين بتفجير حزام ناسف عند مدخل المنشأة، ما أسفر عن مقتل شرطيين وإصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن حصيلة الضحايا قد ترتفع نتيجة خطورة بعض الإصابات.
وفي سياق متصل، وقع التفجير الثاني بالقرب من منشأة للصناعات الغذائية داخل الولاية ذاتها، بعد فترة قصيرة من التفجير الأول، ما يرجح فرضية أن الهجوم تم تنفيذه بطريقة منسقة بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية وإثارة حالة من الذعر بين السكان.
وتداولت وسائل إعلام محلية صورًا من موقع الحادث، أظهرت وجود جثتين في أحد مواقع التفجير داخل مدينة البليدة، وذلك بعد إعلان أولي من الاتحاد الأفريقي بشأن وقوع هجوم إرهابي في المدينة، قبل أن يتم التراجع عن بعض تفاصيل البيان لاحقًا مع استمرار التحقيقات.
ويأتي هذا الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد الجزائر زيارة رسمية لبابا الفاتيكان، وهي زيارة ذات طابع ديني ودبلوماسي مهم، الأمر الذي دفع السلطات الجزائرية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في عدد من المناطق الحيوية، خاصة في المدن التي تشهد فعاليات رسمية مرتبطة بالزيارة.
وعقب وقوع التفجيرين، سارعت الأجهزة الأمنية الجزائرية إلى فرض طوق أمني مشدد حول مواقع الحادث، كما تم الدفع بقوات إضافية من الشرطة والحماية المدنية إلى المدينة، إلى جانب نشر فرق الإسعاف لنقل المصابين والتعامل مع تداعيات الانفجارين.
كما باشرت السلطات المختصة في الجمهورية الجزائرية تحقيقات موسعة لتحديد هوية المنفذين والجهات التي قد تكون تقف وراء الهجوم، فضلًا عن كشف ملابسات الواقعة والدوافع المحتملة لتنفيذها، خاصة في ظل تزامنها مع حدث دولي مهم يتمثل في زيارة بابا الفاتيكان.
ويرى مراقبون أن توقيت التفجيرين قد يحمل رسائل سياسية أو أمنية، خصوصًا أن تنفيذ هجوم إرهابي خلال زيارة شخصية دينية عالمية قد يهدف إلى لفت الأنظار الدولية وإثارة حالة من عدم الاستقرار، إضافة إلى محاولة التأثير على المشهد الأمني في البلاد.
وتواصل السلطات الجزائرية جهودها لتأمين المناطق الحيوية والمنشآت الحكومية، بالتزامن مع استمرار عمليات التمشيط الأمني في محيط مدينة البليدة والمناطق المجاورة لها، تحسبًا لوجود أي عناصر متورطة أخرى أو مخاطر أمنية محتملة.
ويُنتظر أن تصدر الجهات الرسمية في الجمهورية الجزائرية بيانات تفصيلية خلال الساعات المقبلة، تتضمن الحصيلة النهائية للضحايا، ونتائج التحقيقات الأولية، إلى جانب الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتعزيز الأمن ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.