مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

توتر في مضيق هرمز

ناقلات النفط تغيّر مساراتها قبيل بدء الحصار الأمريكي على إيران

نشر
الأمصار

يشهد مضيق هرمز توترًا متصاعدًا مع اقتراب تنفيذ إجراءات بحرية أميركية ضد إيران، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى اتخاذ خطوات استباقية لتفادي المخاطر.

 ويُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط

ناقلات النفط تغيّر مساراتها

ومع تصاعد التوترات، بدأت ناقلات النفط العملاقة في الابتعاد عن المنطقة أو تعديل مساراتها، في خطوة تعكس حالة القلق التي تسيطر على قطاع النقل البحري، وأظهرت بيانات الملاحة أن عددًا من السفن فضّل التوقف المؤقت في خليج عمان بدلًا من المخاطرة بالدخول إلى الخليج، انتظارًا لاتضاح التطورات الميدانية.

هذا السلوك يعكس مخاوف من احتمالات الاحتكاك العسكري أو فرض قيود مفاجئة على حركة الملاحة، خاصة في ظل تاريخ المنطقة الحافل بالتوترات الجيوسياسية التي تؤثر سريعًا على تدفق الطاقة.

ساعة الصفر وبنود الحصار

وفي هذا الصدد، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري سيبدأ رسميًا في تمام الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، وذلك عقب تعثر المحادثات الدبلوماسية مع إيران.

ووفقًا للتفاصيل المعلنة، ستقوم القوات الأميركية باعتراض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع التأكيد على تطبيق ما وصفته بـ"الحيادية التامة". 

وفي المقابل، شددت واشنطن على أن الإجراءات لن تشمل السفن المتجهة إلى موانئ دول الخليج الأخرى، بشرط عدم ارتباطها بأي نشاط تجاري مع إيران.

ويهدف هذا الحصار إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، عبر تقييد قدرتها على تصدير النفط، الذي يمثل شريانًا حيويًا لاقتصادها.

ترقب لهبوط حاد في أسعار ناقلات النفط في حال توقفت حرب إيران | اقتصاد الشرق  مع بلومبرغ

تحركات ميدانية لافتة

كشفت بيانات صادرة عن شركتي «LSEG» و«كبلر» عن تغيّرات واضحة في حركة السفن:

تراجع اضطراري: اضطرت ناقلة النفط العملاقة "Agios Fanourios I" التي ترفع علم مالطا إلى تغيير مسارها والعودة، بعدما كانت في طريقها لدخول الخليج لتحميل النفط العراقي، لترسو لاحقًا في خليج عمان.

عبور حذر: تمكنت ناقلتان باكستانيتان من دخول الخليج قبل بدء سريان الحصار، حيث تتجه إحداهما لتحميل النفط الإماراتي، بينما تنقل الأخرى منتجات مكررة من الكويت.

خروج استباقي: غادرت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل المضيق قبل بدء الإجراءات، مستفيدة من نافذة زمنية ضيقة عقب اتفاق هدنة مؤقتة الأسبوع الماضي.

هذه التحركات تعكس محاولات شركات الشحن تقليل المخاطر التشغيلية والتأمينية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري في مناطق النزاع.

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تهديدات إيرانية وتصعيد محتمل

في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن أي اقتراب من قبل القطع العسكرية الأميركية من المضيق سيُعد خرقًا للهدنة القائمة، مؤكدًا أن الرد سيكون "حاسمًا".

ويثير هذا التصعيد مخاوف من احتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خصوصًا في منطقة ضيقة وحساسة مثل مضيق هرمز، حيث يمكن لأي احتكاك محدود أن يتطور بسرعة إلى أزمة أوسع.

كيف تصدّر إيران نفطها بسلاسة رغم إغلاق مضيق هرمز؟

تداعيات على الأسواق العالمية

يضع هذا المشهد المعقد حركة الملاحة العالمية أمام اختبار صعب، حيث يترقب التجار وشركات الطاقة أي إشعارات جديدة تحدد قواعد الاشتباك. كما يُتوقع أن تنعكس هذه التطورات على أسعار النفط العالمية، التي غالبًا ما تتأثر سريعًا بأي تهديد للإمدادات.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المضيق في قلب معادلة الأمن والطاقة العالميين، بينما تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة التي قد تحدد مسار الأزمة بين التهدئة أو الانفجا