الانسداد السياسي في ليبيا يثير مخاوف من عودة الحرب الأهلية
حذّرت تقارير سياسية من أن استمرار حالة الانسداد السياسي في ليبيا قد يقود إلى تصعيد خطير يهدد بإعادة البلاد إلى مربع الحرب الأهلية، في ظل تعثر الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات من الانقسام والصراع.
ويأتي هذا التحذير في وقت لا يزال فيه المشهد الليبي يشهد حالة من الجمود السياسي بين الأطراف المتنازعة، رغم المساعي التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية لدفع العملية السياسية نحو حل دائم، إلا أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في كسر حالة الانسداد المستمرة.
وتشير المعطيات إلى أن القوى السياسية والعسكرية في ليبيا تواصل تمسكها بمواقعها ونفوذها داخل المشهد العام، في ظل غياب توافق حقيقي حول مستقبل السلطة، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويفتح الباب أمام احتمالات تصعيد جديدة، خاصة مع استمرار الخلافات بين مؤسسات رئيسية مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

كما يبرز في المشهد الليبي الخلاف حول المبادرات الدولية المطروحة، ومنها جهود مبعوثين دوليين لبلورة اتفاق سياسي جديد بين معسكر المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا، ومعسكر حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، إلا أن هذه المبادرات تواجه رفضًا أو تحفظًا من بعض الأطراف السياسية.
ويرى مراقبون أن غياب التوافق السياسي وتزايد الانقسام المؤسسي أدى إلى تعطيل مسار الانتخابات العامة، وهو ما ساهم في استمرار حالة عدم الاستقرار، إضافة إلى تنامي نفوذ المجموعات المسلحة في بعض المناطق، وتداخل المصالح السياسية والاقتصادية بشكل يعمّق الأزمة.
وفي السياق ذاته، حذّر تقرير سياسي من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض الأطراف إلى محاولة فرض واقع جديد بالقوة، وهو سيناريو قد يعيد البلاد إلى أجواء الصراع المسلح، خاصة في ظل عدم التزام واضح بالاتفاقات الدولية المتعلقة بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.
كما أشار التقرير إلى أن التدخلات الخارجية زادت من تعقيد الأزمة، حيث ترتبط كل من القوى الفاعلة داخل ليبيا بعلاقات إقليمية ودولية متعددة، ما جعل الأزمة الليبية جزءًا من صراعات أوسع على النفوذ في المنطقة.
ورغم استمرار التحركات الدبلوماسية، بما في ذلك الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ عام 2025، إلا أن هذه الجهود لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن، في ظل غياب آليات تنفيذ ملزمة، ما يجعلها أقرب إلى منصات نقاش سياسي دون نتائج حاسمة.
ويحذر محللون من أن استمرار الانسداد السياسي دون حلول عملية قد يؤدي إلى انفجار الوضع مجددًا، ما لم يتم التوصل إلى توافق شامل يضع حدًا لحالة الانقسام ويعيد توحيد المؤسسات الليبية تحت إطار سياسي واحد.