مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ضغوط على الين وتوسع استثمارات الخليج في الصين

نشر
الأمصار

تواصل التطورات الجيوسياسية المرتبطة بـحرب إيران 2026 إلقاء بظلالها على اقتصادات آسيا، حيث أعادت رسم خريطة تدفقات العملات والاستثمارات، في ظل تزايد الضغوط على العملات المحلية، وتنامي دور اليوان الصيني، إلى جانب تحركات استثمارية لافتة من الصناديق السيادية الخليجية نحو الأسواق الصينية.

اليوان المستفيد الأبرز من الأزمة

وفي الصين، برز اليوان كأحد أبرز المستفيدين من الأزمة، بعدما تعزز استخدامه في تسوية مدفوعات مرتبطة بقطاع الطاقة، بما في ذلك رسوم العبور عبر مضيق هرمز، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في مساعي تدويل العملة الصينية، ودفع إلى تدفقات رأسمالية جديدة نحو الأسواق المحلية.
كما كشفت تقارير عن تصاعد اهتمام الصناديق السيادية في منطقة الخليج العربي بالاستثمار داخل السوق الصينية، حيث برز كل من جهاز أبوظبي للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار في دولة الكويت ضمن أكبر عشرة مساهمين في 36 شركة مدرجة في الأسواق الصينية من الفئة "A"، مع تركيز ملحوظ على قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والمواد، في ظل مرونة هذه القطاعات وقدرتها على امتصاص صدمات الطاقة.
وعلى صعيد العملات، تواجه الروبية في الهند ضغوطًا متزايدة منذ اندلاع الحرب، ما دفع البنك المركزي الهندي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، شملت فرض قيود على مراكز العملات الأجنبية، وحظر أدوات مشتقات مالية خارجية تُقدّر تداولاتها اليومية بنحو 149 مليار دولار، في محاولة لدعم استقرار العملة المحلية رغم المخاطر المحتملة على السيولة.
أما في اليابان، فقد تصاعدت المخاوف بشأن تقلبات سعر صرف الين، الذي اقترب من مستوى 160 مقابل الدولار الأمريكي، وسط توقعات متزايدة بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، خاصة في ظل تصاعد المضاربات نتيجة التوترات الجيوسياسية وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


وفي هذا السياق، يتبنى بنك اليابان نهجًا حذرًا فيما يتعلق بالسياسة النقدية، حيث يواجه تحديًا في إدارة توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، في ظل بيئة اقتصادية مضطربة تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين.
من ناحية أخرى، دفعت تداعيات الحرب إلى تعزيز التنسيق الدولي، حيث برز تعاون بين كوريا الجنوبية وفرنسا من أجل تأمين استقرار الملاحة في مضيق هرمز، وضمان استمرار تدفقات الطاقة، في ظل الاعتماد الكبير على واردات النفط والغاز.
وفي أستراليا، حذرت مؤسسات مالية من ارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والشحن، ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، ودفع التوقعات نحو مزيد من تشديد السياسات النقدية.
كما تشهد تايلندا تحركات حكومية لمواجهة أزمة الطاقة، عبر تشديد الرقابة على تهريب الوقود ومنع الممارسات غير القانونية، في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار عالميًا، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة لحماية السوق المحلية.
وتعكس هذه التطورات حجم التأثير العميق للأزمات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، خاصة في قارة آسيا، التي تجد نفسها في قلب التغيرات المرتبطة بأسواق الطاقة والتجارة الدولية، وسط ترقب حذر لمآلات المرحلة المقبلة.