تصعيد غير مسبوق في جنوب لبنان.. غارات مكثفة واشتباكات مباشرة تنذر بحرب طويلة
تشهد الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيدًا متسارعًا يعكس دخول المواجهات بين إسرائيل وحزب الله مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل غارات جوية عنيفة، وتحركات ميدانية على الأرض، واشتباكات مباشرة، وسط تحذيرات من تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة تمتد تداعياتها إلى عمق المنطقة.
غارات جوية عنيفة
أعلن الجيش اللبناني تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار في بلدات حدودية جنوبية تشهد توغلًا إسرائيليًا، مؤكدًا أن قواته تبذل أقصى جهد لأداء مهامها في ظل الإمكانات المتاحة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي تطور ميداني، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن طائرات الاحتلال الإسرائيلي شنت غارة جوية على بلدة حنين في قضاء بنت جبيل، وهي من المناطق التي تعرضت لاستهداف متكرر خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى تدمير منازل، وذلك بعد إعلان سابق عن استهداف عناصر تابعة لحزب الله في المنطقة ذاتها.
وامتدت الضربات إلى العاصمة، حيث تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لغارات إسرائيلية عنيفة، أسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن سقوط خمسة شهداء وإصابة 21 آخرين جراء استهداف منطقة الجناح، كما استهدفت غارة أخرى سيارة في منطقة خلدة بأربعة صواريخ، ما أدى إلى سقوط شهيدين وثلاثة مصابين.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة، من بينها قصف شركة "يوديفات" للصناعات العسكرية شرق حيفا، ضمن سلسلة هجمات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، إلى جانب اشتباكات مباشرة من مسافة صفر مع قوات متقدمة داخل الأراضي اللبنانية.
من جانبه، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن مارسل بلوكجي إلى أن إسرائيل تسعى لفرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء مناطق عازلة داخل الجنوب اللبناني، بهدف تأمين حدودها الشمالية، موضحًا أن التوغل الإسرائيلي يتطور تدريجيًا وفق استراتيجية استنزافية، دون حسم سريع للمعركة.
وأضاف أن حزب الله يعتمد على تكتيكات قتالية تقوم على إبطاء تقدم القوات الإسرائيلية وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر، إلا أن التداعيات الاستراتيجية للصراع تلقي بظلال ثقيلة على لبنان، خاصة في ظل الخسائر البشرية والاقتصادية واتساع رقعة النزوح.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر لمواصلة عملياتها العسكرية بهدف تفكيك بنية حزب الله، مع توقعات باستمرار العمليات لفترة طويلة دون حسم نهائي، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
بدوره، أفاد مراسلنا من بيروت بأن الغارات الإسرائيلية طالت عدة مناطق داخل العاصمة ومحيطها، دون سابق إنذار في بعض الحالات، ما أدى إلى سقوط ضحايا في مناطق مدنية، أبرزها الجناح وخلدة، التي تُعد شريانًا رئيسيًا يربط بيروت بجنوب لبنان.
وأضاف أن حزب الله كثف عملياته، معلنًا تنفيذ أكثر من 40 هجومًا خلال يوم واحد، استهدفت القوات الإسرائيلية المتقدمة في عدة محاور جنوبية، إلى جانب ضربات طالت العمق الإسرائيلي، ما يعكس اتساع نطاق المواجهات وتعدد جبهاتها.
ويشير تصاعد العمليات العسكرية من الجانبين إلى أن الصراع يتجه نحو مرحلة طويلة من الاستنزاف، في ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، واستمرار التوترات الإقليمية التي تغذي هذا التصعيد.

