مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

عقب استهدلف إحدى مصانعها

ما هي الكعكة الصفراء في أردكان ولماذا يمثل استهدافها تصعيدًا نوويًا خطيرًا؟

نشر
الأمصار

أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية عن تعرّض منشأة معالجة اليورانيوم في أردكان بمحافظة يزد لغارات، مؤكدة في الوقت ذاته عدم حدوث أي تسرب إشعاعي. 

هذا الحدث أعاد تسليط الضوء على مادة أساسية في الصناعة النووية تُعرف باسم “الكعكة الصفراء”، والتي تمثل المرحلة الأولى في سلسلة إنتاج الوقود النووي.

ببساطة واختصار.. ما هي الكعكة الصفراء التي تطورها السعودية؟

ما هي الكعكة الصفراء؟

الكعكة الصفراء (Yellowcake) هي الاسم الشائع لمركّب كيميائي يُعرف علميًا باسم أكسيد اليورانيوم المركز (U₃O₈).

 تكون هذه المادة على شكل مسحوق ذي لون أصفر مائل إلى البني، ويتم إنتاجها بعد معالجة خام اليورانيوم المستخرج من الأرض.
ووفقًا لما توضحه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الكعكة الصفراء تحتوي على نسبة أعلى بكثير من اليورانيوم مقارنة بالخام الطبيعي، لكنها لا تزال مادة منخفضة النشاط الإشعاعي نسبيًا.

ورغم أهميتها، لا يمكن استخدام الكعكة الصفراء مباشرة لا في المفاعلات النووية ولا في تصنيع الأسلحة، إذ تُعد مادة وسيطة تحتاج إلى عدة مراحل معالجة إضافية قبل أن تصبح صالحة للاستخدام.

خبراء يقدرون كمية الكعكة الصفراء بـ 41 ألف طن وسط الأردن

كيف يتم إنتاج الكعكة الصفراء؟

تمر عملية إنتاج الكعكة الصفراء بعدة مراحل معقدة تبدأ من التعدين وتنتهي بالحصول على مسحوق مركز:

التعدين: يُستخرج خام اليورانيوم من باطن الأرض عبر المناجم المفتوحة أو تحت الأرض.

السحق والطحن: يتم تكسير الخام وطحنه إلى مسحوق ناعم لزيادة مساحة التفاعل الكيميائي.

الاستخلاص الكيميائي: يُعالج المسحوق باستخدام محاليل حمضية أو قلوية لإذابة اليورانيوم وفصله عن الشوائب.

الترسيب: يُعاد ترسيب اليورانيوم في صورة مركبات صلبة.

التجفيف والتسخين: تُجفف المركبات وتُسخن لإنتاج مسحوق أكسيد اليورانيوم المركز، أي الكعكة الصفراء.

وتشير مؤسسات بحثية مثل مبادرة التهديد النووي إلى أن الهدف من هذه العملية هو تحويل الخام منخفض التركيز إلى مادة مركزة يمكن نقلها بسهولة ومعالجتها لاحقًا.

خبراء يقدرون كمية الكعكة الصفراء بـ 41 ألف طن وسط الأردن

ماذا يحدث بعد إنتاجها؟

بعد الحصول على الكعكة الصفراء، تبدأ مرحلة أكثر حساسية في دورة الوقود النووي. يتم نقل هذه المادة إلى منشآت التحويل، حيث تتحول إلى غاز يُعرف باسم سادس فلوريد اليورانيوم (UF₆).
هذا الغاز هو الشكل المناسب لعملية التخصيب، التي تتم باستخدام أجهزة الطرد المركزي لزيادة نسبة النظير القابل للانشطار (اليورانيوم-235).

وبعد التخصيب، يمكن استخدام اليورانيوم إما كوقود لتشغيل المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة، أو – في حال رفع نسبة التخصيب بشكل كبير – في التطبيقات العسكرية.

طوقان: دراسات أثبتت وجود 42 ألف طن من الكعكة الصفراء في الاردن

لماذا تُعد منشأة أردكان مهمة؟

تُعتبر منشأة أردكان واحدة من أهم مواقع إنتاج الكعكة الصفراء في إيران، إذ تستقبل خام اليورانيوم من مناجم محلية مثل ساغند، وتحوّله إلى مادة أولية تُغذي باقي مراحل البرنامج النووي.
ووفق تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي، فإن هذه المنشأة تلعب دورًا محوريًا في تأمين مصدر محلي لليورانيوم، ما يمنح إيران درجة من الاستقلالية في تطوير برنامجها النووي دون الاعتماد الكامل على الاستيراد.

ماذا يعني استهداف الكعكة الصفراء؟

استهداف منشأة لإنتاج الكعكة الصفراء يُعد خطوة استراتيجية، لأنه يضرب بداية السلسلة النووية، أي المصدر الذي تعتمد عليه جميع المراحل اللاحقة.
فبدون هذه المادة، يصبح من الصعب الاستمرار في إنتاج وقود نووي جديد على المدى الطويل.

ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة توقف البرنامج النووي فورًا، لأن الدول عادة ما تحتفظ بمخزونات من المواد في مراحل مختلفة من المعالجة. لكن التأثير يظهر بشكل أكبر على القدرة المستقبلية والإنتاج المستدام.

لماذا لم يحدث تسرب إشعاعي؟

يتوافق إعلان عدم حدوث تسرب إشعاعي مع طبيعة الكعكة الصفراء نفسها، فهي مادة أقل خطورة بكثير من اليورانيوم المخصب أو الوقود النووي المستخدم داخل المفاعلات.
ورغم أنها تحتوي على مواد مشعة، فإن إشعاعها منخفض نسبيًا ولا ينتشر بسهولة في البيئة مقارنة بالمواد عالية التخصيب أو النفايات النووية.

تمثل الكعكة الصفراء الحلقة الأولى في أي برنامج نووي، إذ تشكل الأساس الذي تُبنى عليه جميع المراحل اللاحقة، من التحويل إلى التخصيب ثم الاستخدام النهائي.
لذلك، فإن استهداف منشأة مثل أردكان لا يُعد مجرد ضربة لموقع صناعي، بل هو استهداف “لمنبع” السلسلة النووية نفسها. وهذا يشير إلى تحول في طبيعة العمليات العسكرية نحو تعطيل البنية الأساسية للبرامج النووية، وليس فقط منشآتها المتقدمة.

وبينما قد لا تكون الآثار فورية، فإن مثل هذه الضربات يمكن أن تؤثر بمرور الوقت على قدرة أي دولة على الحفاظ على برنامج نووي مستمر وقابل للتوسع.