بالفيديو جراف| حرب الشرق الأوسط.. فاتورة بيئية طويلة الأمد
حذّرت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تداعيات بيئية خطيرة وطويلة الأمد للحرب الدائرة في المنطقة، مؤكدة أن النزاعات المسلحة لا تقتصر آثارها على الخسائر الإنسانية المباشرة، بل تمتد لتشمل تدمير النظم البيئية وتهديد سبل عيش ملايين السكان.
وأوضحت غوى النكت، المديرة التنفيذية للمنظمة، أن الترابط الوثيق بين الإنسان والبيئة يجعل تأثيرات الحرب كارثية، حيث يؤدي تلوث المياه والهواء وتدمير الأراضي الزراعية إلى تدهور الصحة العامة وانعدام الأمن الغذائي والمائي، ما يزيد من معاناة المدنيين ويهدد كرامتهم وسبل عيشهم.
وأكدت المنظمة أن استهداف البنية التحتية النفطية والمنشآت الصناعية يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من الدخان والمواد السامة، ملوثةً الهواء والتربة والمياه، مع ظهور ظاهرة "المطر الأسود" الناتج عن السخام، والتي لها آثار صحية وبيئية جسيمة على المدى القصير والطويل، خاصة مع استمرار حرائق المصافي.

وفي لبنان، أشار تقرير غرينبيس إلى استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في بعض القرى الجنوبية خلال الأسبوعين الماضيين، وهو سلاح محظور دوليًا يسبب أضراراً جسيمة للمدنيين ويترك تأثيرات طويلة الأمد على التربة والمياه.
كما حذّرت المنظمة من هشاشة أنظمة المياه في المنطقة، خصوصًا في الدول التي تعتمد على تحلية المياه، موضحة أن أي استهداف لمحطات التحلية أو تسرب نفطي قد يهدد إمدادات المياه لملايين السكان.
وأظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية وجود أكثر من 80 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز، تحمل نحو 21 مليار لتر من النفط، محذرة من أن أي تسرب محتمل قد يؤدي إلى كارثة بيئية واسعة، تمتد آثارها إلى الحياة البحرية والمجتمعات الساحلية المعتمدة على الصيد. وأكدت غرينبيس أن الحرب تسهم في تفاقم أزمة المناخ من خلال انبعاثات كربونية كبيرة، تقدر بحوالي 6% من إجمالي الانبعاثات العالمية، رغم عدم احتسابها ضمن المفاوضات الدولية.
وفي ختام بيانها، طالبت غرينبيس بوقف الأعمال العدائية فوراً، والالتزام بالقانون الدولي لحماية المدنيين والبيئة، مشيرة إلى أن إعادة بناء الطبيعة بعد الحروب تتطلب سنوات طويلة، وأن سكان المنطقة يستحقون مستقبلًا نظيفًا وخالياً من تلوث الحروب والكوارث البيئية.