تونس تدعو لمراجعة شراكتها مع الاتحاد الأوروبي لضمان التوازن
دعت تونس إلى مراجعة علاقات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بهدف ضمان توازنها وجعلها أكثر عدلًا وإنصافًا وشمولية، وفقًا لما صرح به وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال مكالمة هاتفية مع المفوضة الأوروبية من أجل المتوسط دوبرافكا شويسا، مساء الاثنين.
وأوضحت وزارة الخارجية التونسية أن المكالمة جاءت بمناسبة الاحتفال بالذكرى السبعين لعيد استقلال تونس، الذي يوافق 20 مارس من كل عام، حيث هنأت المفوضة الأوروبية تونس بهذه المناسبة. وناقش الطرفان مجمل علاقات التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيزها بعد أكثر من ثلاثين عامًا على إبرام اتفاقية الشراكة بين الجانبين، بالإضافة إلى عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
يذكر أن تونس وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية التبادل الحر عام 1995، ودخلت حيز التنفيذ عام 1998، بهدف تحرير المبادلات التجارية وإقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين.
ويُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس، إذ يستحوذ على نحو 70% من صادراتها، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 25.1 مليار يورو في عام 2024.

وأكد النفطي موقف تونس المبدئي الداعم للانفتاح على الحوار مع مختلف الشركاء، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي، استنادًا إلى قاعدة الحوار البنّاء والاحترام المتبادل والتضامن والمسؤولية المشتركة والندّية بين الشركاء.
وشدد على ضرورة اعتماد مقاربة متجددة وآليات مبتكرة لمراجعة علاقات الشراكة، مع مراعاة المصلحة المشتركة للطرفين لضمان العدالة والشمولية.
كما شدد النفطي على التزام تونس بمواصلة معالجة ملف الهجرة من خلال مقاربة شاملة تقوم على احترام حقوق الإنسان والكرامة البشرية، والتعاطي الأمثل مع الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن تونس لن تقبل أن تكون مجرد بلد إقامة أو عبور للمهاجرين. ودعا إلى زيادة الدعم لبرامج العودة الطوعية للمهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، باعتبارها السبيل الأمثل لضمان كرامتهم وحماية حقوقهم.
وتواجه تونس ضغوطًا متزايدة من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الرقابة على سواحلها ومنع انطلاق قوارب الهجرة نحو أوروبا. وفي سبتمبر 2023، أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص 127 مليون يورو مساعدات لتونس ضمن مذكرة تفاهم شملت ملفات متعددة، من بينها الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين.
من جانبها، أكدت المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويسا أهمية علاقات التعاون مع تونس في مختلف المجالات، واعتبارها شريكًا رئيسيًا في المنطقة. وشددت على ضرورة الإعداد الجيد لمجلس الشراكة التونسي الأوروبي في دورته المقبلة ببروكسل في أكتوبر القادم، لتعزيز التنسيق وتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجانبين.