روايال تنتقد ماكرون وتحذر من خسارة مصالح فرنسا بالجزائر
أثارت تصريحات السياسية الفرنسية سيغولين روايال جدلًا واسعًا، بعدما انتقدت بشدة السياسات التي أدت إلى توتر العلاقات بين فرنسا والجزائر، معتبرة أن باريس تدفع ثمن ما وصفته بـ"أزمة دبلوماسية مجانية" أضرت بمصالحها الاستراتيجية، خاصة في مجال الطاقة.
وأكدت روايال، المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، أن التوتر مع الجزائر يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع أزمة طاقة عالمية متفاقمة نتيجة الحرب على إيران، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز عالميًا.

وفي تصريحات نشرتها عبر وسائل التواصل، حمّلت روايال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب سياسيين من اليمين واليمين المتطرف، مسؤولية تدهور العلاقات مع الجزائر، مشيرة إلى أن قرار تعليق العلاقات الدبلوماسية جاء دون مبرر واضح، وهو ما أضر بالمصالح الفرنسية.
وأضافت أن دولًا أوروبية أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا، تتجه لتعزيز تعاونها مع الجزائر في مجال الطاقة، في وقت تتراجع فيه حصة فرنسا من الاستفادة من الغاز الجزائري، رغم احتياجها المتزايد له في ظل الأزمة الحالية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استعداد الجزائر لاستقبال عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في زيارات تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة، خاصة أن البلدين يرتبطان بخطوط أنابيب مباشرة لنقل الغاز من الجزائر.
وفي السياق ذاته، يرى الناشط السياسي الفرنسي عبد الله زكري أن تصريحات روايال تعكس واقعًا تعيشه فرنسا حاليًا، حيث تواجه أزمة طاقة متزايدة نتيجة التوترات الدولية، مشيرًا إلى أن باريس كان يمكنها الاستفادة بشكل أكبر من الغاز الجزائري بأسعار تفضيلية، لو كانت العلاقات الثنائية في وضع أفضل.
وأوضح أن السياسات الفرنسية خلال الفترة الماضية، خاصة تجاه القضايا الإقليمية، ساهمت في تعقيد العلاقات مع الجزائر، ما فتح المجال أمام دول أوروبية أخرى لتعزيز حضورها في السوق الطاقوية الجزائرية.
وتعيش العلاقات الجزائرية الفرنسية حالة من الغموض، رغم بعض المؤشرات المحدودة على محاولات التهدئة، مثل الاتصالات الدبلوماسية بين وزيري خارجية البلدين، إلا أن تلك التحركات لم تصل بعد إلى مستوى إعادة العلاقات إلى طبيعتها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التوتر قد ينعكس سلبًا على المصالح الاقتصادية لفرنسا، خاصة في ظل المنافسة الأوروبية على مصادر الطاقة، واحتدام الأزمة العالمية المرتبطة بأسواق النفط والغاز.