مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تحركات أمريكية لتأمين مضيق هرمز.. استعداد لإعلان دول المشاركة وسط حذر أوروبي

نشر
الأمصار

تتجه الولايات المتحدة نحو إعلان قائمة الدول التي ستشارك في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التصعيد العسكري المتواصل مع إيران وما نتج عنه من اضطرابات واسعة في حركة التجارة والطاقة العالمية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى التحرك لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى إعادة فتح هذا الممر الاستراتيجي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين، الإثنين، إن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيعلن قريبًا أسماء الدول التي ستنضم إلى الجهود الدولية الرامية إلى تأمين المضيق وإعادة حركة السفن التجارية إلى طبيعتها.

وأوضح ترامب أن بعض الدول الأوروبية قد تبدي استعدادًا للمشاركة في هذه الجهود، مشيرًا بشكل خاص إلى احتمال مساهمة فرنسا، حيث قال إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يكون مستعدًا لتقديم الدعم في هذا الملف.

وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي قدرًا من عدم الرضا عن موقف بريطانيا حتى الآن، لكنه رجّح أن تنضم لندن لاحقًا إلى المبادرة الدولية الخاصة بتأمين المضيق.

أهمية استراتيجية لمضيق هرمز

ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر.

ويمثل المضيق شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه العديد من الدول الصناعية في الحصول على احتياجاتها من الطاقة، ولذلك فإن أي تعطّل في الملاحة به يؤدي سريعًا إلى اضطرابات في أسواق النفط والغاز.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي، تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير في المضيق، بعدما توقفت العديد من ناقلات النفط والسفن التجارية عن المرور عبره بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما تسبب في ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية.

أوروبا تتعامل بحذر

في المقابل، أظهرت الدول الأوروبية حذرًا واضحًا بشأن المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية أو البحرية المرتبطة بالحرب.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن وزراء خارجية دول الاتحاد لم يُظهروا رغبة واضحة في توسيع نطاق المهام العسكرية الأوروبية لتشمل المشاركة في تأمين مضيق هرمز.

وأوضحت كالاس، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن استعادة تدفق شحنات الطاقة والغذاء والأسمدة عبر الممرات البحرية يمثل أولوية عاجلة بالنسبة لأوروبا، نظرًا لاعتماد العديد من الدول الأوروبية على هذه الإمدادات.

ومع ذلك، أكدت أن الدول الأعضاء لم توافق حتى الآن على تغيير تفويض المهمة البحرية الأوروبية الحالية أو توسيع نطاقها، مشيرة إلى أن هناك رغبة واضحة لدى كثير من الدول في تجنب الانخراط المباشر في الحرب.

وأضافت: "لا أحد يريد أن يشارك بشكل نشط في هذه الحرب، لكن في الوقت نفسه من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام التجارة العالمية".

نقاش حول توسيع عملية «أسبيدس»

وفي هذا السياق، ناقش الاتحاد الأوروبي إمكانية تعديل مهام عملية «أسبيدس» البحرية، وهي مهمة أطلقها التكتل في عام 2024 لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر بعد الهجمات التي استهدفت السفن قبالة سواحل اليمن.

وكانت بعض المقترحات قد دعت إلى توسيع نطاق هذه العملية ليشمل المساهمة في تأمين مضيق هرمز، إلا أن الفكرة لم تحظَ بتأييد واسع بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

وتضم العملية حاليًا ثلاث سفن حربية تابعة لكل من فرنسا واليونان وإيطاليا، وتعمل أساسًا على حماية السفن التجارية في البحر الأحمر وممرات الشحن القريبة.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فإن عدة دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا أبدت تحفظات على توسيع مهمة العملية لتشمل مضيق هرمز، خوفًا من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.

ضغوط أمريكية على حلف الناتو

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا، في وقت سابق، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تقديم دعم أكبر لجهود تأمين الملاحة في المضيق، معتبرًا أن استقرار هذا الممر البحري يمثل مصلحة مشتركة للدول الغربية.

وحذر ترامب من أن الحلف قد يواجه "مستقبلًا سيئًا للغاية" إذا لم يشارك أعضاؤه في الجهود الرامية إلى حماية الملاحة الدولية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تشكيل تحالف بحري دولي يشبه التحالفات التي أُنشئت في السابق لحماية الممرات البحرية في مناطق التوتر، وذلك بهدف تقاسم الأعباء الأمنية والعسكرية مع الحلفاء.

تداعيات اقتصادية عالمية

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، ليس فقط على أسواق الطاقة، بل أيضًا على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

فارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس عادة على تكلفة النقل والإنتاج الصناعي وأسعار السلع الغذائية، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم في العديد من الدول. 

وفي ظل هذه التطورات، يترقب المجتمع الدولي إعلان واشنطن المرتقب بشأن الدول المشاركة في مهمة تأمين المضيق، لمعرفة مدى قدرة التحالف الدولي المتوقع على إعادة الاستقرار إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ومنع تصاعد الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالحرب في المنطقة.