مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بنك المغرب يتجه لتثبيت الفائدة وسط مخاطر حرب إيران

نشر
الأمصار

تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس بنك المغرب المركزي المقرر غدًا الثلاثاء 17 مارس 2026، وسط توقعات واسعة بأن يختار البنك الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25% للمرة الثالثة على التوالي.

 ويأتي هذا القرار المتوقع في ظل توازن دقيق بين المؤشرات الاقتصادية الداخلية الإيجابية والمخاطر الخارجية المتصاعدة، خاصة المتعلقة بحرب إيران وتأثيراتها على أسعار الطاقة العالمية.
تشير تقديرات صادرة عن مراكز أبحاث مغربية وبنوك محلية مثل "بنك إفريقيا" و"التجاري وفا" إلى أن مجلس بنك المغرب يسعى إلى الحفاظ على هامش مناورة نقدي في بيئة دولية شديدة التقلب، رغم تراجع التضخم إلى المنطقة السلبية في بداية العام، حيث سجل يناير انخفاضًا قدره -0.8% على أساس سنوي.
وفي استطلاعات رأي أجراها محللو "بنك إفريقيا" مع المستثمرين المؤسساتيين في السوق المغربية، لوحظ إجماع على استمرار السياسة النقدية الحالية دون خفض للفائدة خلال 2026، بينما رجح استطلاع "التجاري وفا" احتمال خفض الفائدة في نهاية العام، ما يعكس الانقسام حول توقيت التيسير النقدي في ظل الظروف الراهنة.
ويُعد تداعيات حرب إيران على السوق المغربية من أبرز عوامل الحذر، حيث رفعت الشركات الموزعة أسعار البنزين والغازول بمقدار درهمين للتر نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية مستقبلية على الاقتصاد المغربي. كما أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية ويمثل تهديدًا للنمو المستدام.


ويواجه بنك المغرب معادلة دقيقة: فمن جهة يدعم انخفاض التضخم إمكانية خفض الفائدة، ومن جهة أخرى تشكل المخاطر الخارجية ضغوطًا محتملة على الأسعار المحلية. ووفق تقديرات "بنك إفريقيا"، فإن ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل واستمرار الحرب بعد مارس قد يؤدي إلى زيادة التضخم بنسبة 3 إلى 4% وتراجع النمو بمقدار نقطة مئوية، مع زيادة في عجز الميزانية بمقدار 0.4%.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، يرى الخبراء أن المغرب يمتلك مؤشرات اقتصادية قوية تدعم استقرار الاقتصاد على الرغم من التحديات الخارجية، حيث من المتوقع أن يصل معدل النمو لعام 2026 إلى نحو 4.9% وفق صندوق النقد الدولي، بدعم من تحسن القطاع الزراعي وزيادة الاستثمارات الحكومية والخاصة. كما تشير تقديرات بنك المغرب إلى نمو بنسبة 4.8%، بينما تتوقع المندوبية السامية للتخطيط نموًا أعلى يصل إلى 5%.
يأتي هذا في وقت يحذر فيه الخبراء من أن التقلبات في أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية قد تعصف بالتوقعات الحالية، مما يضع البنك أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي والتعامل مع المخاطر الخارجية المتزايدة.
وبناءً على ذلك، من المرجح أن يعتمد بنك المغرب سياسة الانتظار قبل اتخاذ أي قرارات بشأن التيسير النقدي، مع مراقبة مستمرة لتطورات الأسعار العالمية والنمو المحلي، لضمان تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والتحكم في التضخم.