خرج في مرمى النيران.. شريان النفط الإيراني يدخل قلب التصعيد العسكري
دخلت جزيرة خرج الإيرانية دائرة التصعيد في التوتر المتصاعد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة، مؤكدًا تدمير جميع الأهداف العسكرية فيها.

وقال ترامب عبر منصته Truth Social إن القيادة المركزية الأمريكية نفذت، بتوجيه منه، “واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة التي وصفها بـ"جوهرة التاج" الإيرانية.
وأضاف أنه تعمد عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة "لأسباب أخلاقية"، لكنه حذر من أن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في هذا القرار.
في المقابل، ذكرت وكالة وكالة فارس للأنباء الإيرانية أن الغارات الجوية استهدفت مواقع عسكرية فقط، مؤكدة أن البنية التحتية النفطية في الجزيرة لم تتضرر، ونقلت الوكالة عن مصادر ميدانية سماع دوي نحو 15 انفجارًا أثناء الهجوم.

شريان النفط الإيراني
تقع جزيرة خرج في شمال الخليج العربي على بعد نحو 55 كيلومترًا شمال غربي مدينة بوشهر الإيرانية، وتعد أكبر مركز لتصدير النفط في إيران. وتشير تقديرات إلى أن ما بين 80% و90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر الجزيرة، ما يجعلها شريانًا حيويًا للاقتصاد الإيراني.
وبحسب تقارير صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تضم الجزيرة المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، إضافة إلى مراسٍ بحرية مخصصة لتحميل ناقلات النفط، ما يجعلها مركزًا رئيسيًا لتجميع ومعالجة وتخزين الخام قبل تصديره.
وتقدر الطاقة الاستيعابية للجزيرة بنحو 7 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات الموسوعة البريطانية، وهو ما يفسر حساسيتها الكبيرة في معادلة الطاقة الإيرانية.
وتمثل الجزيرة محورًا رئيسيًا في منظومة الطاقة الإيرانية، إذ إن أي تعطّل في عملياتها قد يؤثر بشكل مباشر في قدرة طهران على تصدير النفط، وبالتالي في مواردها الاقتصادية. كما أن موقعها في الخليج العربي يمنحها أهمية استراتيجية في حركة تجارة الطاقة العالمية.

تأثير محتمل على أسواق الطاقة
تزايدت أهمية الجزيرة مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن المضيق شهد مرور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
كما أن الأسواق الآسيوية ستكون الأكثر تأثرًا بأي اضطراب في الإمدادات، إذ تتجه نحو 84% من الشحنات النفطية التي تعبر المضيق إلى آسيا، وعلى رأسها الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني.
نقطة ضعف استراتيجية
لا تقتصر أهمية جزيرة خرج على دورها الاقتصادي الحالي، بل تمتد إلى بعدها التاريخي في الصراعات الإقليمية. فقد تعرضت الجزيرة لهجمات متكررة خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ما تسبب حينها في أضرار كبيرة بمنشآت تصدير النفط.

وأجبرت تلك الهجمات إيران على تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى مرافق أصغر في جزيرتي جزيرة لاوان وجزيرة سيري، إلا أن خرج ظلت على مدى عقود المنفذ النفطي الأكثر أهمية للبلاد.
ومع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، يرى مراقبون أن أي استهداف مباشر للبنية النفطية في الجزيرة قد يؤدي إلى تعطيل معظم صادرات إيران من الخام، الأمر الذي قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة العالمية ويهدد بإشعال أزمة نفطية جديدة.