تونس تعتقل أحد رجال المافيا الإيطالية الهاربين منذ ديسمبر
نجحت الشرطة التونسية، بالتنسيق مع السلطات الإيطالية، في اعتقال دييجو بوتشيرو، أحد أبرز عناصر المافيا الإيطالية، الذي كان هاربًا منذ ديسمبر الماضي، بحسب مصادر إعلامية وقضائية إيطالية.
ويُعد هذا الاعتقال خطوة مهمة في جهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ويبرز التعاون الوثيق بين تونس وإيطاليا في تتبع المطلوبين دوليًا.
بوتشيرو، البالغ من العمر 37 عامًا، ينتمي إلى عصابة "بارتينيو الجديدة"، وهي منظمة إجرامية مشهورة بتأثيرها ونفوذها في منطقة إيربينيا الإيطالية، ولها امتدادات في مختلف مناطق كامبانيا. وقد وجهت له تهم الابتزاز باستخدام أساليب مافياوية تقليدية، واستغلال شبكة دعم واسعة وموارد مالية ضخمة ساعدته على الفرار إلى تونس، والاختفاء عن أعين المحققين منذ نهاية العام الماضي.
وكشفت تقارير إيطالية أن السلطات الإيطالية، بالتعاون مع الانتربول وقوات الأمن التونسية، تعقبت حسابات بوتشيرو المصرفية وتحركاته الدولية قبل تحديد موقعه بدقة في أحد المنازل في أطراف العاصمة التونسية، حيث تم اعتقاله دون مقاومة.
وقد نُقل على الفور إلى سجن في تونس تمهيدًا لتسليمه للسلطات الإيطالية لمواجهة التهم الموجهة ضده.

وكان قاضي التحقيق في محكمة ساليرنو الإيطالية قد أصدر أمرًا بإيقاف بوتشيرو تحفظيًا، بناءً على طلب مديرية مكافحة المافيا، في إطار التحقيقات المستمرة ضد عصابة "بارتينيو الجديدة".
وتعرف هذه العصابة بتأثيرها الكبير على الشركات المحلية في كامبانيا، وامتلاكها شبكة علاقات واسعة وإمكانيات مالية كبيرة، ما يجعلها قادرة على تنفيذ عمليات ابتزاز منظمة وتهديد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
ويأتي اعتقال بوتشيرو بعد ثلاثة أشهر من فراره إلى تونس، حيث كانت السلطات الإيطالية تراقب تحركاته عن كثب، متوقعة أنه قد يستعين بشبكة دعم محلية لتسهيل مخططاته الإجرامية، لكن التنسيق بين الأجهزة الأمنية في تونس وإيطاليا حال دون ذلك، ما أدى إلى ضبطه في وقت قياسي.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الاعتقال في تفكيك بعض الشبكات التابعة لعصابة "بارتينيو الجديدة"، التي لطالما شكلت تهديدًا أمنيًا للمدن الإيطالية، كما يعكس نجاح التنسيق الأمني الدولي في محاربة الجريمة المنظمة، وضمان عدم إفلات عناصر المافيا الهاربين من العقاب.
وتؤكد هذه الخطوة التزام تونس بدورها في دعم جهود مكافحة الجريمة العابرة للحدود، وتعزيز التعاون مع شركائها الأوروبيين لضمان تسليم المطلوبين للعدالة، وحماية أمن واستقرار المنطقة.