الأمم المتحدة تحذر من جرائم حرب في جنوب السودان
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان النمساوي فولكر تورك من تصاعد الانتهاكات الخطيرة خلال النزاع الدائر في دولة جنوب السودان، مع تزايد التقارير التي تتحدث عن عمليات قتل للمدنيين وتدمير مصادر المياه وتزايد موجات النزوح الجماعي.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان النمساوي فولكر تورك، في بيان صادر الثلاثاء، إن المدنيين في جنوب السودان يتعرضون للقتل والإصابة والتهجير بشكل يومي مع تصاعد الأعمال العدائية بين الجيش الحكومي وقوات المعارضة المسلحة.
وأوضح تورك أن بعض الانتهاكات التي تم رصدها خلال الفترة الأخيرة قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، مشيراً إلى أن استمرار القتال يهدد بدفع البلاد نحو مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار.
ودعا المسؤول الأممي طرفي النزاع في جنوب السودان إلى العودة بشكل عاجل إلى طاولة الحوار، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات فورية وفعالة بدعم من المجتمع الدولي للحفاظ على اتفاق السلام الهش في البلاد.
وأضاف أن جنوب السودان يقف حالياً على حافة حرب أهلية شاملة، وهو ما يستدعي تحركاً سريعاً من المجتمع الدولي لاحتواء الأزمة ومنع مزيد من التصعيد العسكري.
وخلال الأسابيع الماضية، أفادت تقارير أممية بمقتل أكثر من 160 مدنياً في مناطق متفرقة من جنوب السودان، من بينهم 139 شخصاً قتلوا في الأول من مارس الجاري على يد مقاتلين ينتمون إلى عرقية بول نوير في منطقة أبيمنوم التابعة لمقاطعة روينج الإدارية شمال البلاد.
كما وثقت التقارير مقتل 21 مدنياً في 21 فبراير الماضي على يد قوات حكومية في قرية بانكور بمقاطعة أيود في ولاية جونقلي شرق جنوب السودان، حيث قام جنود باستدراج مدنيين إلى مكان واحد بزعم توزيع مساعدات غذائية قبل إطلاق النار عليهم.
وبحسب المعلومات الواردة، كان من بين الضحايا 15 امرأة وثلاث فتيات، ما أثار موجة استنكار واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية.
وفي الواقعة نفسها، أفادت تقارير بأن جنوداً قاموا بتقييد أربعة مدنيين قبل قطع رؤوسهم في قرية ثيام ببلدة واو بيام في ولاية بحر الغزال الغربية شمال غرب جنوب السودان، وكان من بين الضحايا رجل مسن وامرأة وفتى وفتاة.
وفي تطور آخر، أصدر الجيش في جنوب السودان في السادس من مارس الجاري أوامر بإخلاء جميع المدنيين من مدينة أكوبو والقرى المحيطة بها، كما طلب إغلاق قاعدة العمليات المؤقتة التابعة لبعثة الأمم المتحدة في المدينة، إضافة إلى مقار وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة هناك.
لكن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أكدت أن قوات حفظ السلام التابعة لها ستواصل وجودها في مدينة أكوبو بهدف حماية المدنيين، في ظل استمرار تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن آلاف المدنيين فروا من المدينة خلال الأيام الأخيرة نتيجة تصاعد أعمال العنف والتهديدات الأمنية.
كما أفاد مدنيون تحدثوا إلى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن القوات المسلحة في جنوب السودان دمرت أو لوثت عمداً مصادر المياه العامة، حيث تم تدمير أو تسميم نحو 99 بئراً بمواد مجهولة خلال غارات جوية حكومية.

وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان النمساوي فولكر تورك على ضرورة إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة في هذه الانتهاكات، إضافة إلى جميع الانتهاكات الأخرى للقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب.
وأكد ضرورة محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم بشكل كامل، بما في ذلك القيادات العسكرية والمسؤولين الأعلى رتبة الذين قد تثبت مسؤوليتهم عن تلك الانتهاكات.
وفي السياق نفسه، كشفت تقارير أممية أن أكثر من 280 ألف شخص نزحوا داخل جنوب السودان منذ أواخر ديسمبر الماضي في ولايات جونقلي والبحيرات وأعالي النيل.
وأوضح تورك أن النزوح الجماعي للمدنيين، خصوصاً من مدينة أكوبو خلال عطلة نهاية الأسبوع، يعكس حجم المخاطر التي يواجهها السكان في ظل استمرار القتال وتصاعد التهديدات المسلحة.
واختتم المسؤول الأممي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن، من أجل إنقاذ أرواح المدنيين وتهيئة الظروف للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي ينهي الصراع المستمر في جنوب السودان.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده الدبلوماسية مع أطراف النزاع لوقف تصاعد العنف، مطالباً جميع الأطراف بالكف عن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى جميع المحتاجين وفقاً للقانون الدولي.