باكستان تغلق المدارس أسبوعين لتوفير الوقود وسط أزمة الطاقة
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، اتخاذ قرار بإغلاق جميع المدارس في مختلف أنحاء باكستان لمدة أسبوعين، اعتبارًا من نهاية الأسبوع الجاري، في إطار إجراءات حكومية عاجلة تهدف إلى ترشيد استهلاك الوقود والتعامل مع تداعيات أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة.
وبحسب القرار الصادر عن الحكومة الباكستانية، ستتوقف الدراسة الحضورية في المدارس خلال هذه الفترة، بينما ستتحول الجامعات ومؤسسات التعليم العالي فورًا إلى نظام التعليم عن بُعد، وذلك لتقليل استهلاك الوقود والكهرباء، إلى جانب الحد من حركة التنقل اليومية التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه باكستان ضغوطًا متزايدة على قطاع الطاقة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود عالميًا، إلى جانب تراجع الإمدادات نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب بين إيران وإسرائيل، والتي انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية.
وفي سياق متصل، اتخذت بنجلاديش خطوة مشابهة في وقت سابق، حيث أعلنت الحكومة البنجلاديشية إغلاق جميع الجامعات الحكومية والخاصة، كما قررت تقديم موعد عطلة عيد الفطر، في محاولة لتقليل استهلاك الكهرباء والوقود، بعد تأثر إمدادات الطاقة العالمية بالحرب الدائرة في المنطقة.
وتعتمد باكستان بشكل كبير على واردات الطاقة من دول الخليج العربي، إذ تستورد ما يقرب من 95% من احتياجاتها من الوقود، ما يجعل اقتصادها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار، خصوصًا في ظل الأزمات الدولية التي تؤثر على سلاسل الإمداد.

وفي محاولة للحد من الأزمة، فرضت السلطات الباكستانية أيضًا قيودًا يومية على بيع الوقود في بعض المناطق، بعد موجة من الشراء بدافع الذعر شهدتها محطات الوقود خلال الأيام الماضية، وهو ما أدى إلى ضغط إضافي على المخزون المحلي من المشتقات النفطية.
ووفقًا لصحيفة "تليجراف" البريطانية، فإن المخزون الحالي من الوقود في باكستان يكفي لفترة محدودة، إذ يبلغ مخزون الديزل نحو 120 ألف طن تكفي لما يقارب 14 يومًا، بينما يصل مخزون البنزين إلى نحو 14 ألف طن للفترة نفسها تقريبًا، في حين يبلغ مخزون الأوكتان حوالي 22 ألف طن تكفي لما يقارب 24 يومًا.
وترى الحكومة الباكستانية أن إغلاق المدارس والاعتماد المؤقت على التعليم الإلكتروني سيساهمان في تقليل استهلاك الطاقة بشكل ملموس، خصوصًا في ظل ما تسببه حركة النقل اليومية للطلاب والمعلمين من ضغط كبير على استهلاك الوقود.
ويحذر خبراء الاقتصاد والطاقة من أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة في العديد من الدول الآسيوية المعتمدة على الاستيراد، وهو ما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية خلال الفترة المقبلة لضمان استقرار الإمدادات وتجنب حدوث نقص حاد في الوقود.