تفشي الحصبة وسوء التغذية بين النازحين في مخيم كلمة بدارفور
يشهد مخيم كلمة للنازحين في السودان، الواقع شرق مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، تدهورًا إنسانيًا مقلقًا في ظل تفشي حالات سوء التغذية بين الأطفال ومرض الحصبة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية داخل المخيم الذي يضم مئات الآلاف من النازحين.
وكشفت حنان حسن، مسؤولة شؤون المرأة في مخيم كلمة السوداني، عن تسجيل 1286 حالة إصابة بسوء التغذية بين الأطفال والنساء خلال الفترة الممتدة من شهر يناير وحتى مطلع مارس 2026، مشيرة إلى أن من بين هذه الحالات 721 حالة وُصفت بالحرجة وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
وأوضحت حسن، في تصريحات نقلها موقع “دارفور 24”، أن حالات سوء التغذية لم تقتصر على الأطفال فقط، بل شملت أيضًا النساء الحوامل والمرضعات، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي داخل المخيم ويهدد حياة فئات ضعيفة تعاني أساسًا من نقص الغذاء والرعاية الطبية.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الحصبة بين الأطفال داخل المخيم، حيث يتم تسجيل ما بين 70 إلى 90 حالة إصابة يوميًا وفقًا للبيانات الميدانية وإحصاءات المراكز الصحية المتوفرة في المنطقة.

وأضافت أن بعض الحالات المرضية لا تصل إلى المراكز الصحية بسبب بعد المسافة أو ضعف الإمكانات، ما يدفع بعض الأسر إلى اللجوء للعلاج التقليدي باستخدام الأعشاب المحلية داخل المنازل، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للمصابين وزيادة خطر انتشار العدوى بين الأطفال.
ويعاني مخيم كلمة من نقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية الأساسية، الأمر الذي يضع ضغطًا كبيرًا على المراكز الصحية القليلة الموجودة داخل المخيم. وأكدت إدارة المخيم أن عدد المراكز الصحية المتاحة لا يتجاوز ثلاثة مراكز فقط، وهي غير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى والنازحين.
ويعد مخيم كلمة من أكبر مخيمات النزوح في إقليم دارفور السوداني، حيث يضم أكثر من 300 ألف نازح فروا من مناطق النزاع في الإقليم خلال السنوات الماضية. ويواجه سكان المخيم ظروفًا إنسانية صعبة تشمل نقص الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير الذي يسهم في انتشار الأمراض المعدية.
ويحذر مراقبون ومنظمات إنسانية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة صحية داخل المخيم، خاصة في ظل محدودية الموارد الطبية وغياب الدعم الكافي للقطاع الصحي في المنطقة.
كما دعا ناشطون ومنظمات مجتمع مدني إلى تكثيف التدخلات الإنسانية العاجلة وتوفير الأدوية والكوادر الطبية والإمدادات الغذائية للأطفال والنساء، من أجل الحد من تفشي الأمراض وتحسين الظروف الصحية والمعيشية للنازحين.
وتؤكد التقارير الإنسانية أن معالجة الأزمة في مخيم كلمة تتطلب تعاونًا دوليًا وإقليميًا عاجلًا لضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية بشكل مستمر، وحماية آلاف الأطفال المعرضين لمخاطر سوء التغذية والأمراض المعدية.