خلاف أمريكي إسرائيلي حول وقف إطلاق النار مع إيران.. مخاطر عسكرية طويلة الأمد على المنطقة
تصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حول وقف إطلاق النار مع إيران، وسط تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن أن المواجهات العسكرية قد تستمر لأربعة إلى ستة أسابيع، في حين تؤكد إيران استعدادها لخوض حرب طويلة الأمد.
عمليات واسعة غالبًا ما تُدار جزئيًا خلف الكواليس
وأشار الخبراء العسكريون إلى أن العمليات الحالية لا تُعتبر حربًا كبرى، لكنها عمليات واسعة غالبًا ما تُدار جزئيًا خلف الكواليس، حيث تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استنزاف طويل الأمد للنظام الإيراني، بهدف فرض تسويات سياسية بشروط أمريكية مع الحفاظ على الهيكل العام للنظام الإيراني، بينما تعتمد إيران على ما يُعرف في الاستراتيجية بالصبر الاستراتيجي للوصول إلى حلول سياسية من الخارج.
في حديثه مع البرنامج، شدد العميد حسن الشهري، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن الحل السياسي يجب أن يأتي من الداخل الإيراني، وأن الشعب الإيراني هو من يجب أن يحدد ممثليه وقيادته. وأوضح أن التركيز على المعركة الداخلية أهم من تعداد القواعد الجوية أو الأضرار العسكرية، مشيرًا إلى أن إيران ليست مكونة فقط من الأقليات، بل تشمل الأغلبية الشعبية التي يجب أن تشارك في المشهد السياسي لضمان الاستقرار.
وحول تأثير استمرار المواجهات العسكرية على إيران، أوضح الشهري أن القدرات العسكرية الإيرانية ضعيفة مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأن مخزون إيران محدود وموزع بطريقة غير فعّالة، مما يجعلها معرضة للتراجع في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وأضاف أن دخول القوات الأجنبية إلى العمق الإيراني غير ممكن بشكل كبير، وأن استهداف مناطق حساسة في الداخل الإيراني قد يؤدي إلى تفكك النظام تدريجيًا ما لم يتم توفير بديل مدني داخلي قادر على القيادة.
وعن الأبعاد الإقليمية، أشار الشهري إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لا تهدف إلى زوال النظام بالكامل، بل تستهدف البرنامج النووي والصاروخي وأفرع الحرس الثوري في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع التركيز على اختيار قيادة جديدة على منوال التجربة الفنزويلية، محذرًا من تأثير ذلك على شعوب المنطقة، موضحًا أن من يخسر فعليًا هو الشعب الإيراني وليس من يدير المشهد حاليًا.
كما تطرق إلى دور أوروبا في الأزمة، مؤكّدًا أن الدعم الأمريكي للأوكرانيين في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية يظهر استعداد واشنطن لتوفير الدعم العسكري لدول الخليج، وأن أي مواجهة مباشرة مع روسيا قد تؤدي إلى تصعيد عالمي، لكن في الوقت الحالي، لا يُتوقع اندلاع حرب عالمية في الشرق الأوسط.
وفي الختام، أكد الشهري أن إيران لا تمتلك مخزونًا عسكريًا كبيرًا وأن أي تصعيد سيزيد من خسائرها دون أن يغير ميزان القوة، مشددًا على أن الحل السياسي الداخلي هو المخرج الأمثل للحفاظ على استقرار المنطقة، بينما يبقى خطر الاستنزاف طويل الأمد قائمًا.