مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ترشيح مجتبى خامنئي لخلافة والده يهدد بإشعال صراع على السلطة في إيران

نشر
الأمصار

برز اسم مجتبى خامنئي خلال الأيام الأخيرة بقوة في المشهد السياسي الإيراني، عقب مقتل والده علي خامنئي، المرشد الأعلى لـإيران، في ضربة جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، في تطور غير مسبوق هزّ بنية النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية وأثار تساؤلات واسعة حول هوية خليفته وآلية انتقال السلطة.

وكالة 'مهر' تكشف تفاصيل جديدة بشأن مصير مجتبى خامنئي | النهار

ووفق تقارير لوسائل إعلام دولية ومراكز أبحاث معنية بالشأن الإيراني، فقد بدأ مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدستورية المخولة باختيار المرشد الأعلى، مشاورات مكثفة لاختيار خليفة للمرشد الراحل. وتشير هذه التقارير إلى أن مجتبى خامنئي يُعد من أبرز الأسماء المطروحة داخل المجلس، وسط حديث عن دعم قوي من قبل الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد أحد أهم مراكز القوة في البلاد.

مسيرة ونشأة

وُلد مجتبى حسين خامنئي في 8 سبتمبر عام 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، ونشأ في بيئة دينية وسياسية بحكم مكانة والده الذي كان آنذاك من الشخصيات البارزة في النظام. 

تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في إيران، قبل أن يلتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، أحد أهم مراكز التعليم الديني الشيعي.

وخلال دراسته الدينية، تلقى تعليمه على يد عدد من كبار رجال الدين، بينهم محمود هاشمي شاهرودي، الذي شغل سابقًا مناصب بارزة بينها رئاسة السلطة القضائية في إيران. 

ويُقال إن مجتبى واصل دراسته الفقهية لسنوات طويلة داخل الحوزة، مع تركيز خاص على الفقه والأصول.

الحوزة الدينية بقم تصف مجتبى خامنئي بـ"آية الله".. هل تمهد لتوريثه ولاية  الفقيه؟

كما تشير تقارير إلى أنه خدم في صفوف الحرس الثوري الإيراني خلال سنوات الحرب الإيرانية العراقية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما ساعده على بناء شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، التي تمثل أحد أعمدة النظام في إيران.

نفوذ خلف الكواليس

ورغم أن مجتبى خامنئي لم يشغل أي منصب رسمي بارز داخل الحكومة الإيرانية، إلا أن العديد من الباحثين والمراقبين يعتبرونه من أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الدائرة المقربة من المرشد الراحل. 

وتحدثت تقارير إعلامية عن دوره في إدارة بعض الملفات السياسية الحساسة، لا سيما تلك المتعلقة بالتنسيق بين مكتب المرشد والأجهزة الأمنية.

كما ارتبط اسمه بعدة محطات سياسية داخلية، من بينها الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2005 التي فاز بها محمود أحمدي نجاد، حيث ذكرت تقارير أن مجتبى كان من بين الشخصيات التي دعمت صعود التيار المحافظ في تلك المرحلة.

كذلك أثير اسمه خلال الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2009، والتي شهدت اتهامات واسعة بتزوير النتائج. 

واتهمت بعض أطراف المعارضة آنذاك مجتبى بلعب دور في تنسيق الرد الأمني على الاحتجاجات، بالتعاون مع قوات الباسيج.

جدل حول توريث السلطة

وأثار طرح اسم مجتبى خامنئي كمرشح محتمل لخلافة والده جدلًا واسعًا داخل إيران وخارجها، إذ لم يشهد النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية منذ قيام الثورة الإيرانية 1979 انتقال السلطة على أساس عائلي مباشر.

ويرى عدد من المحللين أن احتمالية صعوده إلى منصب المرشد الأعلى قد تعكس تزايد نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، مقارنة بدور المؤسسة الدينية التقليدية في اختيار القيادة العليا.

فرص وتحديات

ويشير مراقبون إلى أن مجتبى خامنئي يمتلك عدة عوامل قد تعزز فرصه في الوصول إلى منصب المرشد الأعلى، من بينها علاقاته القوية داخل الأجهزة الأمنية، وقربه من دوائر صنع القرار في النظام لسنوات طويلة.

لكن في المقابل، يواجه أيضًا تحديات مهمة، أبرزها محدودية خبرته في المناصب الرسمية، إضافة إلى الجدل حول مستوى مرتبته الدينية داخل الحوزة، إذ لا يحمل لقب “آية الله العظمى” الذي كان يتمتع به بعض كبار رجال الدين الذين طُرحت أسماؤهم تاريخيًا لقيادة النظام.

مجتبى خامنئي: إمبراطوريّة ماليّة عالمياً ونفوذ داخليّ متزايد - ASAS Media

وتأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه إيران بمرحلة سياسية وأمنية حساسة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الضربات العسكرية الأخيرة، ما يجعل مسألة اختيار المرشد الأعلى الجديد عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السياسة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.