أجور ناقلات النفط العملاقة تصل نصف مليون دولار يومياً مع توقف الملاحة عبر هرمز
شهدت تكلفة استئجار أكبر ناقلات النفط في العالم ارتفاعاً قياسياً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات شبه متوقفة نتيجة التوترات العسكرية مع إيران.
وأظهرت بيانات بورصة البلطيق في لندن أن كلفة نقل الخام من الشرق الأوسط إلى الصين تجاوزت 481 ألف دولار يومياً، في مؤشر على اضطراب الأسواق العالمية للطاقة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وأوضح التقرير أن أسعار استئجار ناقلة نفط عملاقة، قادرة على حمل أكثر من مليوني برميل في الرحلة الواحدة، ارتفعت بأربع مرات منذ منتصف فبراير 2026، إذ بلغ سعر استئجار سفينة لرحلة كاملة من ساحل الخليج إلى آسيا نحو 26.9 مليون دولار، بما يعادل أكثر من 13 دولاراً للبرميل الواحد. وتمثل هذه الأسعار أعلى مستوى لها منذ عام 2020، ما يعكس المخاطر الكبيرة والتقلبات في حركة النفط العالمي.
وأكد الخبراء أن ارتفاع تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة يمثل مكسباً مالياً لمالكي السفن الذين تمكنوا من تشغيل ناقلاتهم في مياه الخليج، لكنه في الوقت نفسه يشكل تحدياً كبيراً أمام تجار النفط الذين يسعون لنقل الخام إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتسبب توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممر المائي الأهم لنقل نفط الشرق الأوسط، في خلق أزمة حقيقية في سلاسل التوريد العالمية.

كما أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الشحن لم يكن بسبب الحرب وحدها، بل ترافق مع زيادة الإمدادات العالمية من النفط وشراء شركات نقل سفن كورية جنوبية لناقلات إضافية، ما زاد الطلب على تشغيل السفن القائمة بالفعل.
ومع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، يلجأ بعض مشغلي ناقلات النفط وغاز البترول المسال إلى البحث عن مسارات بديلة لتجنب المرور بالممر المائي الإيراني، وهو ما يضيف تكاليف إضافية ويزيد من زمن الرحلة.
وتعكس هذه التطورات هشاشة أسواق النفط العالمية في مواجهة الأزمات الجيوسياسية، حيث يمكن لتوقف جزئي في حركة الشحن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار البنزين والوقود في الأسواق المحلية والدولية.
وتشير التحليلات إلى أن استمرار التوتر في الخليج وارتفاع أجور الناقلات قد يدفع بعض الدول المستوردة للنفط إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية، تشمل تخزين احتياطيات إضافية أو تنويع مسارات النقل البحري.
ويعتبر هذا الارتفاع القياسي في أجور ناقلات النفط دليلاً جديداً على التأثير المباشر للحرب على إيران على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأسواق على التكيف مع استمرار التوترات في الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط.