جنوب السودان: استمرار فقدان 26 طبيبًا بعد هجمات على منشآت طبية
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود استمرار فقدان 26 طبيبًا من كوادرها في جنوب السودان، بعد مرور شهر على الهجمات التي استهدفت منشآت طبية تابعة للمنظمة في ولاية جونقلي، شمال شرق العاصمة جوبا.
وأوضحت المنظمة، في بيان رسمي، أن الهجمات وقعت في الثالث من فبراير 2026، وأسفرت عن نزوح نحو 280 ألف شخص منذ ديسمبر 2025 نتيجة العنف المستمر في المنطقة. وأشار البيان إلى أن القوات الحكومية قصفت مستشفى في بلدة لانكيين، في حين داهم مسلحون مجهولون منشأة طبية أخرى في بلدة بييري، الواقعتين في مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وأضاف البيان أن طواقم العاملين بالمنشأتين، إلى جانب عدد كبير من السكان المحليين، فروا إلى مناطق ريفية هادئة نسبيًا، على الرغم من استمرار الاشتباكات المسلحة والقصف الجوي في تلك المناطق. وأوضح البيان أن "26 من أصل 291 من زملائنا العاملين في لانكيين وبييري ما زالوا مفقودين، ولم نتمكن من التواصل معهم بسبب غياب الأمن المستمر".
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أن الوضع الإنساني في ولاية جونقلي يزداد سوءًا، خاصة مع نقص الخدمات الطبية الأساسية في مناطق النزاع، وتهديد حياة المدنيين والعاملين الصحيين على حد سواء. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لتوفير حماية فعّالة للمرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عراقيل.
وأشار البيان إلى أن هجمات فبراير تمثل جزءًا من موجة عنف أوسع في جنوب السودان، والتي خلفت آثارًا كارثية على البنية التحتية الصحية، وتسببت في نزوح جماعي للسكان، وتفاقم المخاطر الصحية بسبب انعدام الإمدادات الطبية الأساسية. وأضافت المنظمة أن حماية العاملين الصحيين تعتبر أولوية عاجلة، وأن استمرار فقدان الكوادر يعرقل تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، خاصة للأطفال والنساء وكبار السن في مناطق النزاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الأممية لتوفير بيئة آمنة للطواقم الطبية في جنوب السودان، وضمان احترام القوانين الدولية التي تحمي المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة. وتشدد أطباء بلا حدود على أن استمرار فقدان الأطباء والعاملين الصحيين سيزيد من معاناة المدنيين ويعقد جهود الإغاثة الإنسانية في المنطقة.