مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بعد رحيل لعمامرة… هل يفقد الجيش السوداني أهم داعميه داخل الأمم المتحدة؟

نشر
الأمصار

أثار قرار الأمم المتحدة إعفاءالدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة من منصبه كمبعوث شخصي للأمين العام إلى السودان، وتعيين وزير الخارجية الفنلندي السابق بيكا هافيستو خلفًا له، تفاعلات سياسية وإعلامية واسعة، في ظل تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب المستمرة في البلاد.

ويأتي التغيير في توقيت حساس تسعى فيه سلطة بورتسودان إلى تعزيز موقعها الإقليمي والدولي، بينما تتزايد الدعوات لفتح مسار سياسي جديد يضع حدًا للصراع. واعتبر مراقبون أن الخطوة تتجاوز كونها إجراءً إداريًا داخل المنظمة الدولية، لتشكل تحولًا في مقاربة الملف السوداني على المستوى الدبلوماسي.

وشهدت الأيام التي أعقبت إعلان التعيين حملة انتقادات حادة من منصات إعلامية محسوبة على سلطة بورتسودان، ركزت على اتهامات شخصية بحق هافيستو. غير أن الحملة تراجعت حدتها لاحقًا، بعد التذكير بأن المبعوث الجديد ليس بعيدًا عن الشأن السوداني، إذ سبق أن عمل ممثلًا للاتحاد الأوروبي خلال فترة حكم النظام السابق.

وتشير تقارير سياسية إلى أن لعمامرة واجه انتقادات من قوى مدنية تتهمه بعدم الحياد، لافتة إلى كثافة لقاءاته مع قيادة الجيش مقارنة بتواصله المحدود مع القوى المناهضة للحرب. كما برزت توترات خلال لقاء جمع تحالف “صمود” بالآلية الخماسية في أديس أبابا، في واقعة اعتبرتها بعض الأطراف مؤشرًا على تراجع موقعه كوسيط مقبول لدى مختلف الفرقاء.

ويرى متابعون أن خسارة لعمامرة تمثل انتكاسة دبلوماسية لسلطة بورتسودان، في ظل مساعٍ سابقة لتمرير رؤيتها داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك جهود رفع تجميد عضوية السودان. ويعتقد هؤلاء أن تعيين هافيستو، بخلفيته الأوروبية المهنية وابتعاده عن شبكات النفوذ الإقليمية، قد يعيد ضبط العلاقة بين الأمم المتحدة والأطراف السودانية.

وفي بلد يرزح تحت وطأة حرب مدمرة، ينظر إلى تغيير المبعوث الأممي باعتباره مؤشرًا على إعادة تشكيل ميزان القوى الدبلوماسي، واحتمال تصاعد الضغوط الدولية للدفع نحو تسوية سياسية. ويبقى السؤال مطروحًا بشأن ما إذا كانت سلطة بورتسودان ستتجه إلى مراجعة حساباتها، أم ستواصل تمسكها بالمسار الحالي في ظل بيئة دولية آخذة في التبدل.